الحركات الإسلامية وحتمية الإنشقاق
كتبهاعبدالله الفاتح ، في 26 مايو 2008 الساعة: 19:45 م
الحركات الإسلامية وحتمية الإنشقاق
بقلم:عبدالله الفاتح
من المفارقات الغريبة التي يعاني منها أصحاب مهنة المتاعب (الصحافة) في عالم اليوم أننا كلما أنصفنا الجماعات الإسلامية ،وذكرنا بخير إتهنا البعض بالإنتماء الي واحدة منها ، وكلما أنصفنا العمل الإسلامي وذكرناه بسوء ، إتهمنا الأخرون بالإنتماء الى تنظيم محاربة الجماعات ، ولكن الحقيقة هى أننا لاننتمى الى أى جماعة كما أننا لانحارب بأى واحدة منها ، فلو أننا ذكرناها بخير أوسوء ، فلانها ميدان خصب لنشاطنا الإعلامى.
وما كتبناه أنا وزميلى “أزهرى ” مؤخراً عن خلفية الحركة الإسلامية فى القرن الافريقى بعد إنشقاقها، بغرض التصويب والجهر بالحقيقة كانت السهام وجهت الينا، وكاننا نقصد هدم الحركة من بكرة أبيها بجرد مقالات كانت تتحلى كل الموضوعية والمسوؤلية التامة ، وأعرف جيدأ أن حرية الصحافة وحدودها في بلد كالصومال هي مشكلة عويصة وشائكة ، يختلف حولها الجميع ، ولها دلالتها الواضحة عن تطور الدول والمجتمعات علي حد سواء، كما أنها (الصحافة) تخظئ وتصيب كبقية اللاعبين في المجتمع، فمن منكم بلاخطيئة، بيد أنها تظل في النهاية نبض المجتمع وشعوره ومراءت التي تعكس كل ما يدور فيه .
ولعل تلك المقدمة المقصودة،كافية للدخول الي صلب الموضوع الذي نود الحديث عنه الاّن ،أذن فلا شك أن الحركات الإسلامية فى الوطن العربى تعاني كبقية التيارات الوطنية والقومية ،من ممارسات غير ديمقراطية فى إدارة شوؤنها بكل الأصعدة، السياسية والاجتماعية .
ولكن المؤلم في الأمر حقا..بل المفزع أن التيارات الإسلامية وللأسف تميزت في حياتها السياسية والإجتماعية، بالإنشقاقات والخلافات التى لازمت بالحركة كملازمة الظل لصاحبه وتعصفها من حين لأخر .
غير أن أخون المسلمين فى السودان إستطاعوا ولأول مرة في تاريخهم، تخطى تلك المعضلة بتجديد قياداتها بطريقة هادئة دون إنشقاق أوخلافات وخروج فئات من صف الجماعة ، وذلك فى المؤتمر العام الذي عقد فى مارس الماضى ، واختير البروفيسور ” الحبر يوسف الدائم ” مراقباً عاماً للجماعة خلفا للقيادى التاريخى “الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد” والذى يعد أحد الوجوه البارزة من الرعيل الاول للجماعة وممن حالفهم الحظ للقاء مع الامام المؤسسس “البنا” .
ويعتبر المراقبون فى شوؤن الحركات الاسلامية هذه الخطوة انجازاً ملموساً فى مسار الحركة ، اذ هى المرة الاولى التى تتم إنتقال السلطة الى الأخر دون أى خلافات ، بينما السجل التاريخى للحركة الإسلامية السودانية حافل بالإنشطارات .
ففى عام 1979 عصفت بالحركة الانشقاقات الاولى بخروج مجموعة ” الترابى ” المتحالفة أنذاك مع النظام المايوا عن صف التنظيم ، وإستطاع الترابيون من إستغلال إسم “الاخوان المسلمون ” فى إتصالاتهم الخارجية مع التميز فى الداخل باسم ” الجبهة الإسلامية القومية ” وتمّكن هذ الجناح حسب المراقبين بيسر شديد التحلل من القيود التربوية وتجاوز الأصول الفكرية الاخوانية ،واقتحم عالم السياسة بمفرداته الميكافيلية السائدة المألوفة أنذاك ،-حسب ناقديهم-حتي وصل الي السلطة بانقلاب في 1989م
وفيما أنا اسطر مقالتى هذه قال لي أحد الزملاء الصحفيين مبتسمًا ومازحاً ،علي أي إنشقاق تتحدث عنه (الأستاذ الفاتح) ، فالمدرسة الإخوانية في هنا – يعني السودان- كما الصومال، لم تعرف طعم الوحدة قط ، وكانت الخلافات قد عصفت عليها، وهي في مهدها ، وأول المنشقين من صفها كان الأستاذ عبدالله زكريا إدريس ، قبل التراببين الذي تتحدث عنهم بكثير.
فكان لتلك المعلومة صداً في نفسي بما تحمله من أسرار لم تحظ النشر الكافي بعد ، وهو ما دفعني للتوجه الي المفكر السوداني ،الاستاذ/ عبدالله زكريا إدريس، الذي يدير حالياً المركز العالمي للدرسات الإفريقية في الخرطوم ، وتربطني وإياه بعلاقة أكاديمية، فترحيبه كان قدر تلك العلاقة المتميزة وكان منفتحا لأسئلتي ويجيب بسعة صدرا رغم أن معظمها كانت محرجة الي حد كبير وبطريقة أحمد منصور .
وفي وقت كنا نتجادب أطراف الحديث- أنا وبعض المهتمين في هذا الملف-حول الإنتخابات الأخيرة للحركة والتي أختير بموجبها المراقب الجديد الشيخ/ الحبر يوسف نور الدائم .
كان لي فيها أن سألت الأخ (….) القيادي السابق في الحركة عما إذا كانت من الممكن توحيد الصف الحركة ثانية.
و اذا كان لهذه الإنتخابات أية دلالة سياسية نظرا لما تمر بها البلاد هذه الأيام؟
واعتبار الحركة إصلاحية وتغيرية فما هي سياساتها وإستراتيجيتها تجاه ما يجري حاليا في السودان؟
وهل هناك مستقبل للحركة كتنظيم في ظل الأوضاع السائدة والضغوط الخارجية من أجل تفكيك حكومة البشير (الإخوانية) عبر صفقة سلام مع الجنوبيين (المسيحيين ) تؤدي إلى إنتخابات عامة لن يكون حظ الإسلاميين فيها كبيراً حسب المراقبين؟
وسألته أخير ما حقيقة القول بأن وصول الحركة الي السلطة كان وبالاً عليها من وجوه كثيرة؟
ولإستكمال بقية المحاور المتعلقة بالموضوع كان من الضروري المحاورة مع الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد ، المراقب السابق والذي التحق بالحركة في عام 1946م في فترة دراسته في القاهرة وقد تولي تحرير صحيفة التنظيم في الخمسينات والستينات من القرن الماضي ، وهو ما سننشره لاحقاً… نواصل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



















































يونيو 22nd, 2008 at 22 يونيو 2008 10:09 ص
الحركات الاسلامية وحتمية الانشقاق هي عبارة عن مجموعة مقالات (سلسلة) تحاول ان نجد تفسيرا موضوعيا في اشياء كثير تدور في اروقة الحركات الاسلامية ، وننشر قريبا عن محاور اخري يتعلق بالموضوع …………الـــــــــــــــــفاتــــــــــــــــــــــــــــح
يوليو 23rd, 2008 at 23 يوليو 2008 10:51 م
قيادة حركة الإصلاح المقالة -أو جناح علي أبو بكر من الحركة- مجموعة نفعية مصلحية براغماتية تهدف إلى بناء قبيلة من القبائل الصومالية. وتخفي أجندتها تحت عباءة منهج الاخوان. ولا تشغل نفسها بهم المجتمع الصومالي، إلا ما يساعدها في بلوغ هدفها الرئيسي من خدمات تعليمية وإغاثية. وتتودد إلى أعداء الإسلام في المنطقة حرصا منها على مصالح أفراها وعوائلها. ويعتقد كثير من المراقبين أن بعض هذه الجماعة مدسوسين فيها ويخدمون لأعداء الاسلام، مثل المراقب الأسبق محمد أحمد ونائب المراقب المقال أحمد الطقبي.كما أدت سياساتها وممارساتها اللامسئولة إلى زرع ونشر التعصب القبلي والكراهية.
ـ المناوئة للحركات الجهادية والتحررية: لقد اشتهرت هذه القيادة مناوءتها لطلائع الجهاد في القرن الإفريقي. و اشتهرت بالكره والعداء الشديدين لكل من يحمل رصاصة ضد الكفرة الظالمين في القرن الإفريقي، حتى وان كان بلده محتلا مثل الصومال حاليا!!! وهذا ما شهدته سيرتهم منذ انهيار الحكومة الصومالية عام 1991م، ومن أمثلة ذلك:
1- موقفها من حركتي الإتحاد الإسلامي والجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، المناضلتين في الصومال الغربي. هذا الموقف الذي يتّسم بالعداء الشديد، وإثارة القبائل ضدهما حتى يفقدوا المساندة الشعبية، وقد عملت ضمن المشروع الإثيوبي الذي يهدف تسليح بعض القبائل ضد المجاهدين وضد القبائل المؤيدة لهم وكونت مليشيات تعمل تحت الاحتلال الإثيوبي مثل الصحوات العراقية والتي تشترك في دعمها كل من الحركة الكيان الإثيوبي. وأحدثت فتنة عظيمة في هذا الإقليم المنكوب. وقامت هذه القيادة بحملة واسعة تهدف تلفيق القصص المزورة حول الحركتين في العالمين العربي والإسلامي بهدف تشويه سمعتهما.
2- موقف القيادة من المحاكم الإسلامية، وفصلها عن الحركة كل من ساند المحاكم بأي صورة من الصور، ونقلها مكتبها الإداري عندما سيطرت المحاكم على العاصمة، إلى مدينة “بيدوا”، مقر الحكومة الانتقالية العميلة وثكنات الجيش الإثيوبي إعلانا لولائها لهؤلاء.
3- اجتماع نائب الحركة (سابقا) مع رئيس الوزراء الحكومة العميلة، فور إطاحة المحاكم الإسلامية، في مدينة “أفجويي”-الواقعة في ضاحية العاصمة- الذي جاء بطائرة أثيوبية.
4-ورحب مراقب الحركة الدكتور علي أبو بكر بقدوم الإثيوبيين إلى مقديشو وأهدى سيارته الخاصة الرباعية الدفع للجنرال الإثيوبى - المعروف بـ جبرى - قائد الاحتلال الإثيوبى في الصومال. في هذا الظرف الاستثنائي في الصومال، مما لا يدع مجالا للشك وجود علاقة وطيدة بين القيادتين .
5- القيادة القديمة وأعوانها ضد كل ما هو إسلامى، وكذلك هي ضد كل الاتجاهات الإسلامية، ويكفى دليلا بأن معظم القيادات الإسلامية فى الصومال كانت عضوا فى الحركة، لكن القيادة الفاشلة عملت على تصفية كل من يخالفها فى الرأي.
6- تشن في الوقت الحالي حملة دعاية في العالمين العربي والإسلامي، تصور الجهاد القائم حاليا في الصومال أنه حرب أهلية بين الصوماليين. مع أن بلدهم تحت الاحتلال الحبشي البغيض.
يوليو 24th, 2008 at 24 يوليو 2008 11:04 ص
تضم حركة الاصلاح(الاخوان في الصومال) نخبة من العلماء والدعاة والمثقفين والشباب المتحمس لخدمة دينه،ولكن بعد أن أصبحت قيادتها في يد عائلة تهدف إلى بناء عائلتها من خلال الحركة، واتضح أنها لا تشغل نفسها بهم المجتمع الصومالي، تحولت الشراكة بين المخلصين للحركة والمنتفعين بها مستحيلة. إنها شراكة مثل عربة بمقودين وقائدين، أحدهما يريد للعربة أن تسير في شارع والآخر يريدها أن تسير في شارع آخر، والكل يحاول ان يجعلها تسير في الاتجاه الذي يريد. وهذا يعبر عن الاستحالة الموضوعية، ويعبر عن الكارثة بالطرف المستعد وبدم بارد إذا لم يظفر بالجماعة أن يبيعها!في سوق الحراج أو حتى يدمرها. فهي شراكة بين هويتين مختلفين تماما، فكل مجموعة تقدم هوية تتناقض تماما مع الهوية الأخرى، وبين وعيين للذات مختلفين حد التناقض بين بعضهما، فكل مجموعة ترى الجماعة نفسها وتفهمها على نحو مختلف حد التناقض عن وعي المجموعة الأخرى، فما يصف به الطرف المنتفع بالحركة نفسه على سبيل الوعي بالذات والاعتزاز هو لدى الطرف المخلص يرمز إلى الذم والتحقير والذل والعار، وكأنهما يتحدثان بلغتين مختلفتين ولا يفهم أحدهما لغة الآخر، وهما أيضا مجموعتان مختلفتان حد التناقض في الرؤية الحاكمة للعمل والأفكار والمواقف والتأييد والمعارضة والصراع والتنافس. وباختصار فإنهما مجموعتان يجب ألا تلتقيا في شراكة أو تنافس، فحتى التنافس بين مجموعتين يجب أن تكون له شروط وقواسم مشتركة تنظمه، ولكنه في حالة حركة الإصلاح لا يمكن حتى للقاء في طريق عام.ومن هنا أزفت لحظت التغيير نحو الأفضل والتصحيح مضطرين لا مختارين، لإنقاذ ما يمكن انقاذه من انجازات وبناء الحركة الشاهق.