كيسمايو شاهد أخر من عقدة الانتقام الأمريكي
كتبهاعبدالله الفاتح ، في 18 يونيو 2007 الساعة: 19:34 م

عبدالله الفاتح -صحفي صومالي
كسمايو تصلح أن تكون شاهدا اخر من الجرائم البشعة التي ترتكبها القوات الامريكية ،خاصة في الآسبوع الماضي ،ولكن بعيد عن عدسات الكاميرا هذا المرة فجر الخميس (5/1/2007) .
بدأت الحملة) (acts of aggressionالأمريكية على السواحل الصومالية القريبة من كسمايوا حيث القى الطيران الأمريكي من طراز Ac 130 قنابل فسفورية وعنقودية على تلك المنطقة ما أدي الى قتل اكثر من 50 شخصا واصابة نحو100 اخرين من النساء والأطفال اضافة الى تدمير عشرات المنازل ، وقبلها بيوم القى الطيران الأمريكي اكثر من 30 طنا من المتفجرات على قرية طوبلى قرب الحدود الكينية- الصومالية مما أحدث دمارا هائلا وتعذرحصر الضحايا الذين تحولو الى أشلاء صغيرة تحت الأنقاض، وهذا نمودج للوحشية والبربرية والحرب اللا أخلاقة التي تمارسها القوات الآمريكية على هذا الشعب المنكوب، بغية الإنتقام منه لهزيمتها بالصومال في 1994 خلال مشروعها (اعادة الأمل) .
لم يكن ذلك مستغربا لأمريكا وسجل بوش مليء وحافل بمثل هذه الممارسات الوحشية،ولكنه المدهش والمدهل ان الحكومة الإنتقالية لم تكتف بموقف المتفرج لما يحدث في الشعب فحسب ،بل سارعت لتبارك الحملة وشجعت وتواطأت من المشروع الأمريكي من تحقيق أهدافها الإنتقامية
ومعلوم ان الحكومة المستنسخة من النطام الأثيوبي والتي تشكلت سنة 2004 في نيروبي لم تكن تمثل أطياف الشعب الصومالي كما يصورها البعض، بل كانت حكومة لأمراء الحرب والعصابات الإجرامية في الصومال، ولم يكن لديها في يوم من الأيام شعبية يين الصوماليين، أما استعانتها تقوات غازية لضرب أبناء الشعب المفترض أنهم تحت رعايتها ،يعني أنها حكومة فاقدة للمسؤولية الوطنية وغيرأمينة على الإطلاق لحماية الوطن، وأنها ليست سوى ألعوبة في يد من يحركها عبر الحدود.
وقد أثار الطلب الإنفرادي لقوات حفظ السلام من الرئيس عبدالله يوسف دون الرجوع الى البرلمان والإستماع لمشورته شكوكا حول مغزى هذا القرار وما يحمله في طياته من دلالات سياسية، اضافة الى أن مثل هذا القرار يعتبر في نظر كثير من الشعب الصومالي قضية مصيرية ذات أبعاد سياسية واجتماعية ينبغي عدم التسرع فيها ويجب أن يحشد لها اهل بدر.
ومع هذا كله نجد من ينصحنا الإستسلام واخشى أن يطالبنا(العقلاء) كتاب الأعمدة بالصمت والسكوت والفرجة بل وتأييد الحملة الموبوءة على هذا الشعب المغلوب على أمره، مع أن النفس والعرض والأرض في الصومال أصبح مستباحا.
ومن سخريات القدر أن اعتبر بعض الكتاب أن شلال الدم النازف والدمار الحاصل في القرى و المدن الصومالية ما هو الا عبارة عن ارهاصات ميلاد الصومال الجميلة ، لكن بعد كبح جماح الإرهاب وفلول القاعدة في الصومال.
ولقد استفز مشاعري ومشاعر الأوفياء من الشعب الصومالي ما كتبه الأستاذ ياسين حسين بشير في قضاياه الساخنة ( الساخرة) عن دلالات الموقف الأثيوبي ، مع أن مجمل ما كتب في المقال لايستحق الرد لكونه تنبعث منه ريح التبعية وللهث وراء السياسة الغربية بجانب أنه يتسم بالسطحية والضبابية ومجانية الحقائق والضحال الفكرية ، والمقال ان دل على شىء يدل على موت ضمير الذين لايجيدون سوى التملق بالإمبريالية الغربية الهدامة(agents of imperialism)،وليمتنع الأستاذ (من كريم سيادته) عن بث السموم والأفكار الملوثة المسوقة للإستسلام والإنهزام.
أما أم المساخر فهي تهنئته لأثيوبيا على ما اعتبره موقفها السياسي والعسكري الإيجابي المميز ضد ما وصفه بؤرة التطرف الديني في افريقيا
كما اعتبر أي حديث عن التدخل الأثيوبي في الصومال أنه احتلال أجنبي(foreign occupation) (حديثا تضليليا لا قيمة له).
انها الخيبة قراءة مقلوبة للأحداث وقلب للحقائق وانقلاب على المفاهيم والقانون.
هنا أتساءل" أليس غزو دولة افريقية على أخري خروج عن ميثاق ألإتحاد الإفريقي وخرق للقانون الدولي؟"
على العموم انها لحظة حاسمة في تاريخ شعبنا، والأستنفار والمجابهة حتما لامحالة وكل ألأدوات والوسائل والفرص السانحة يجب الا يهدر،وان شعبنا المصدوم من ذلك المشهد الأكثر بشاعة في كسمايو وبتلك الممارسة الأكثر وحشية يقف اليوم على مفترق طرق، حيث أن الخيارات أمامه تبدو محدودة، خاصة وان شبح الموت يخيم على ألآلاف ويضغط أكثر من أي وقت مضى.
والذين يرفضون الخضوع والإستسلام (المحاكم) حسمو خيارهم مسبقا وأكدو مصداقيتهم ،ولنراجع نحن اصحاب الأقلام ما علينا حيال هذه القضية.
مع أن الوقت لا زال مبكرا للحكم على نتائج الحرب وما سيترتب عليها من نتائج ولكنها لن تحمل للصوماليين شيئا جديدا أو تغييرا في المعادلة القائمة،حيث ظلت الحرب هي القاعدة في حياتهم وما سواها ليس الا استثناء للقاعدة.
أما ما سوف تحمله الى أدس أبابا وحلفائها فالأيام كفيلة للإجابة عليها، وعلى المجتمع الدولي اثبات مصداقيته ان كانت له مصداقة قد بقيت أمام الإختبار الحقيقي القائم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


















































