فتن عاصفة!
كتبهاعبدالله الفاتح ، في 28 يوليو 2007 الساعة: 09:25 ص
تحليل
أحداث جسام يعيشها العالم الإسلامي اليوم.. اضطرابات وفتن وحروب داخلية وغزو خارجي تهدد حاضر الأمة ومستقبلها، وصدق الله العظيم إذ يقول: ولا يزالون يقاتلونكم حتى" يردوكم عن دينكم إن استطاعوا (البقرة.
وإن نظرة فاحصة ومتأنية في واقع الأمة تكشف عن مدى هول الفتن التي تعصف بها وهي فتن متنوعة ومتباينة حتى بين أبناء الوطن الواحد بل والطائفة الواحدة، ففي العراق نتابع أحداث الفتنة بين الشيعة والسنة، وبين تنظيم القاعدة والسنة، وبين الأكراد والسنة ، التي يسقط بسببها عشرات، بل مئات الأبرياء يومياً، وتم تشريد الملايين من ديارهم ومدنهم، وتواجه الدولة العراقية خطر التقسيم والتهديد.
كما أن لبنان يعيش منذ سنوات، عاصفة خلافات سياسية حادة بين الفرقاء، غير أن الأحداث الأخيرة التي فجَّرتها منظمة "فتح الإسلام" ثم "جند الشام" تضع البلاد على فوهة بركان.
وفي السودان بعد أن هدأت فتنة الجنوب استعرت كما نتابع فتنة دارفور بين فصائل من أبناء هذا الإقليم من جانب، والحكومة والجيش السوداني من جانب آخر، ويزيد من لهيبها القوى المعارضة للنظام.
وفي الصومال وبعد أن تنفس الشعب الصومالي الصعداء، وظن أنه تخلص من تجار الحروب من المليشيات، سقط هذا البلد في فتنة جديدة بين الحكومة الصومالية وقطاع كبير من الشعب الصومالي، بعد أن فتحت الحكومة الباب على مصراعيه للغزو الإثيوبي الذي يعمل آلة الدمار والقتل والتشريد في أبناء الشعب.
وتعيش الجزائر منذ أكثر من خمسة عشر عاماً فتنة بين النظام الجزائري والجيش الإسلامي للإنقاذ تارة ثم الجماعات المسلحة تارة أخرى، وأخيراً مع تنظيم القاعدة في المغرب العربي.. وهو ما أصاب الشعب الجزائري والدولة الجزائرية بخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والاقتصاد، وأصاب الحياة بالشلل في وقت من الأوقات.
تلك نماذج من الفتن الماحقة التي تعيشها الأمة. ولا شك أن التدخلات الدولية والمصالح الإقليمية تلعب دوراً كبيراً في صناعة هذه الفتن وتغذيتها والنفخ في نيرانها، حتى يتم إنهاك الدولة وإهلاك الشعب، فتسهل السيطرة عليها واستعمارها ونهب ثرواتها واستعباد شعبها. وإن الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان، والتدخلات الغربية المتواصلة في العديد من دول العالم الإسلامي وكذلك التدخل الإيراني في بعض الدول لفرض المشروع الإيراني على المنطقة.. مثال على ذلك. كما أن المشروع الصهيوني الاستعماري الخبيث الرامي لالتهام المنطقة مثال آخر.
وإن أدوات هذا التدخل في بلاد المسلمين متنوعة بين الجيوش النظامية والمليشيات وفرق الموت والمرتزقة وسماسرة السلاح، لكن سماسرة السياسة داخل بلادنا الذين عقدوا صفقة شيطانية مع قوى الاستعمار لتسهيل مهمته وفتح الطريق لقواته ومشاريعه الاستعمارية لتستبد بالبلاد والعباد لا يزالون يمثلون أخطر أدوات الفتن.. وقد أوجد الاستعمار في كثير من البلدان "قرضاي" يرعى مشاريعه ويتسلط على الشعب ويعطي صكوك التنازل والتمكين لهذا الاستعمار.
إنها فتن كقطع الليل المظلم، ولا نجاة منها إلا بعودة الأمة إلى ربها والاعتصام بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتربية الشعوب على الإسلام، وتعليمها أحدث علوم العصر، حتى تنهض وتدرك ما يدور حولها وحتى تستغني عن الاستجداء العلمي والتقني والاقتصادي، وحتى تتم إشاعة أجواء الحرية المسؤولة في كنف مرضاة الله سبحانه وتعالى ولا نجاة منها أيضاً إلا بزوال الأنظمة الدكتاتورية ووقف الكبت والظلم والاضطهاد لأبناء الأوطان الشرفاء من العاملين المخلصين لدين الله، وإشاعة قيم العدل وتطبيقها بين الناس.. وإشاعة أجواء الحوار الحر المنضبط الذي يضيق هوّة الخلافات الفكرية ويعمل على جمع الأمة على قلب رجل واحد. فالدين واحد والكتاب واحد والسنة واحدة، وصدق الله العظيم: إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون 92 (الأنبياء).
وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم 29" (الأنفال).
نقلا عن المجتمع).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


















































