أمهات ..ولقمة تحت وهج الشمس الحارقة
كتبهاعبدالله الفاتح ، في 30 أغسطس 2007 الساعة: 10:33 ص

لقمة تحت وهج الشمس الحارقة
في عز الحر وألسنة الشمس تلسع الجلد ويتساقط العرق على الجبين . . في وقت يتمنى كل منا الاختباء في عرينه أو الوقوف تحت أقرب ظل على الأقل نجد أناساَ في ذلك الجو الذي يشوي الوجوه في أوج نشاطهم أو هكذا يبدون ربما إنشغالهم بلقمة العيش خدرت إحساسهم من شعور الجو الحارق حيث نراهم يؤدون عملهم بخفة ونشاط في تلك الظروف الصعبة كابتين معاناتهم ،كل واحد منهم يراوده حلم صغير أو كبير في الحياة وعلى قدر طموحاته يسعى لتحقيقها لسان حالهم يقول من لا يحب صعود الجبل هروبا من التعب والمعانات يعيش أبد الدهر بين الحفر ، نجد عملهم الدؤوب وإصرارهم في كسب العيش كإصرار النمل ذلك المخلوق العجيب الذي يجمع ويعمل لقوت سنة ، بينما هؤلاء البسطاء يسعون لقوتهم اليومي ، أغلبهم يتناولون لقيمات من غذائهم على الشوارع وفي ذلك الجو الناري وأحيانا مع رياح الخماسين ، يعودون بالليل كمن أنهكه لقاء العدو ورجعوا منتصرين من معركة دامية قضوا فيها على عدوهم اللدود الذي يسمى ( العوز والحاجة اليومية ) هذا العدو الذي ذل عزيزا وأنهك شريفا وأبكى طفلاَ وأخرج الأرامل والقوارير من بيوتهن فذبلن جريا وراء اللقمة كالوردة التي حرمت من الماء والرعاية وضربها الحر وفقدت اليد الحنون.
فراح جمالهن وتحولت رقتهن إلى شراسة ، ولا غرابة في ذلك إذا وجدنا الشر يتطاير من أعينهن لأن الحياة علمتهن دروساَ في القسوة والحذر وكيف تخطف اللقمة لأولادها أو أهلها أو لنفسها.
علمتها الحياة كيف تواجه الصعوبات ولا تنحني لها ، بل كيف تحاربها وتتحداها ، علمتها الحياة أن من تخرج من مخدعها لابد أن تكون لها أنياب وتربي مخالب لتعيش في وسط الوحوش أن تكون صلبة تتحمل صعوبات الجرى وراء قوتها اليومي ، تعرف مسبقاَ أن عليها توديع الرقة حتى إشعار آخر وإلا لا مكان لها في ذلك العالم الخارجي الذي يحتاج إلى صبر حديدي وتحمل الجمل.
من هؤلاء الذين يكافحون من أجل الحياة ولقمة العيش بإصرار ويكونون خارج بيتهم أغلب النهار إن لم يكن بطوله الباعة المتجولون وبائعات الفواكه والخضروات البسيطة ، والعصائر والمشروبات الصيفية على الرغم من أن دخل هؤلاء متواضع إلا أننا نجد أن النساء يجدن التدبير وتصريف اقتصاد البيت وتدبير شؤونه المالية أكثر من الرجل ولديهن قدرة على إعاشة أسرهن وحياتهن على حسب دخلهن دون حاجة إلى زيادة أو اقتراض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عين علي جيبوتي | السمات:عين علي جيبوتي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


















































