اخطار ما بعد القمة
كتبهاعبدالله الفاتح ، في 29 مارس 2008 الساعة: 17:14 م
اخطار ما بعد القمة
عبد الباري عطوان

ربما تكون القمة العربية التي تبدأ اعمالها اليوم (السبت) في العاصمة السورية دمشق هي الوحيدة من بين قريناتها التي لا تستمد اهميتها من القرارات التي ستصدر عنها، وانما مما يمكن ان يترتب عليها من مواقف وسياسات في الايام او الاسابيع التالية بعد انفضاضها.
الادارة الامريكية أرادت عدم انعقادها، والقيادة السورية اصرت علي كسر هذه الارادة بالمضي قدما في استضافتها وبمن حضر من القادة والزعماء العرب، متوقعة بعض الاهانات البروتوكولية مثل التمثيل المنخفض لبعض الدول، واعتبرت ان الانعقاد في حد ذاته هو النجاح بعينه.
ولم يكن من قبيل الصدفة ان تؤقت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية جولتها الحالية في المنطقة مع بدء اعمال القمة، وهي التي زارت المنطقة قبل اقل من شهر، وكأنها جاءت في مهمة تخريبية لضمان تمثيل منخفض فيها، وتكريس حال الانقسام الحالي بين دول الاعتدال وهي الاكثرية المطلقة، ودول الممانعة وهي الاقلية التي ما زالت تتمسك بالحد الادني من ثوابت الكرامة الوطنية العربية.
السيدة رايس ارادت ان تقول للزعماء المشاركين في القمة انها هي الرئيس (Bo) الذي يحدد خطوط اللعبة في المنطقة، ويصنع سياساتها، ويقرر حجم المشاركة في القمم العربية، ولهذا لم يكن مفاجئا ان دولا عديدة تراجع زعماؤها عن المشاركة في قمة دمشق عشية وصولها.
انه صراع إرادات بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها العرب، والمملكة العربية السعودية علي وجه التحديد، وبين الشق العربي من محور الشر مثلما تسميه الولايات المتحدة، او محور المقاومة مثلما نراه بزعامة سورية، ومن الواضح ان هذا الصراع سيأخذ شكلا اكثر سفورا في الاشهر المقبلة مع بدء العد التنازلي للحرب الاقليمية الكبري التي تخطط لها واشنطن واسرائيل وتهدف الي ازالة اخطار البرنامج النووي الايراني وتصفية حركات المقاومة في فلسطين ولبنان.
الزعماء الذين قاطعوا القمة، وسجلوا سابقة التمثيل المتدني فيها كظاهرة عقابية فريدة من نوعها، للدولة المضيفة، اي سورية، تذرعوا بالملف اللبناني، وأرادوا احداث عملية فرز سياسي في المنطقة العربية، واستخدموا مسألة عدم انتخاب رئيس للبنان كقميص عثمان، فالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تغيب عن القمم العربية الثلاث السابقة رغم وجود رئيس لبناني، والرئيس المصري حسني مبارك تغيب عن قمة بيروت التي تبنت مبادرة السلام السعودية.
السؤال الذي يطرح نفسه هو ما اذا كانت هذه المقاطعة للقمة قد خدمت مسألة انتخاب رئيس للبنان، ام جعلتها اكثر تعقيدا مما كانت عليه قبلها؟ الاحتمال الثاني هو الارجح، لان سياسة لي ذراع سورية، وارغامها علي الرضوخ للشروط السعودية ـ المصرية لانتخاب العماد ميشال سليمان، وكيفية تشكيل الحكومة اللبنانية لم تنجح بدليل المضي قدما في عقد القمة، ومن المؤكد ان الموقف السوري سيصبح اكثر تشددا في الاسابيع وربما الاشهر المقبلة، بعد ان انقطعت شعرة معاوية، او ما تبقي منها، مع حلفائه السابقين في مصر والسعودية والاردن.
ان اهم ما تمخضت عنه هذه القمة هو كشفها لمواقف الزعامات العربية تجاه الكثير من القضايا العربية، وخاصة قضية فلسطين، والمقاومة الفلسطينية والعربية علي وجه التحديد. ولذلك فان دول محور الاعتدال مطالبة بان تقدم لشعوبها اولا، وللشعوب العربية ثانيا بدائلها ، والثمن الذي تقاضته من واشنطن مقابل الاستماع لاملاءاتها، وانخراطها في مشاريعها وحروبها في المنطقة.
فالعملية السلمية التي تدعي السيدة كوندوليزا رايس انها جاءت من اجل دفعها الي الامام لم تعد علي العرب بغير المذلة والهوان والمجازر والحصارات التي يمارسها الشريك الاسرائيلي الجديد لعرب الاعتدال في حربهم المقبلة ضد التطرف ودوله وفصائله. ويكفي التذكير بان ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي الذي فرشت له العواصم العربية التي زارها قبل اسبوع السجاد الاحمر، وعلق بعضها (السعودية) ارفع الاوسمة والنياشين علي صدره، قال صراحة انه لن يمارس اي ضغوط علي اسرائيل يمكن ان تؤدي الي تنازلات تهدد امنها، وادان الصواريخ الفلسطينية في المقابل وأيد حق حلفائه الاسرائيليين في الدفاع عن النفس.
لم تنجح اي من القمم العربية السابقة حتي تفشل القمة العربية الحالية، ولم يعول الشارع العربي مطلقا علي النظام العربي الحالي بمختلف اطيافه وألوانه السياسية، حتي يعول علي القمة الحالية، ولكن يسجل للقمة الحالية انها بددت وهم ما يسمي بالتضامن العربي رغم انها حملت اسمه.
مرحلة ما بعد القمة الحالية ربما هي الاخطر حيث من غير المستبعد ان تشهد تصعيدا غير مسبوق بين الاقطاب المتصارعة، علي اكثر من ساحة، واللبنانية منها علي وجه الخصوص، فنحن امام مرحلة كسر عظم وما كان يمكن السكوت عليه قبل القمة، لن يعود كذلك بعدها. فالحرب الاعلامية بدأت مبكرة، وربما تتطور الي مصادمات عنيفة كمقدمة للحرب الشاملة.
سورية قد لا تسكت علي التحدي السعودي، وهي تملك اوراقا عديدة في لبنان وفلسطين، وتجد دعما من ايران، وتستطيع ان تمد بعض اذرعها في العراق، او تخفف تعاونها في ضبط حدودها في وجه المتطوعين للجهاد ضد الامريكيين اذا ارادت. وربما تعاقب الاردن، الذي انقلب موقفه فجأة في القمة من المشاركة علي مستوي عاهله الي مندوب في الجامعة العربية في القاهرة، بوقف كرمها الحاتمي علي صعيد سد حاجات الاردن من المياه والكهرباء والقمح، وهي النخوة التي اقدمت عليها قبل شهرين بعد نداء استغاثة من الملك عبد الله الثاني الذي طار اليها طالبا النجدة.
القمم العربية السابقة مرت مرور الكرام ولم تترك اثرا، وكانت مناسبة لالتقاط الصور، وتأكيد حالة الشلل في مؤسسة القمة العربية، والقمة الحالية قد تؤذن ببدء عملية الانهيار والقطيعة، وتفتيت العمل العربي المشترك، علي طريقة عملية تفتيت الدول وتقسيمها مثلما هو حادث حاليا في العراق ولبنان والمناطق الفلسطينية المحتلة (فصل الضفة عن غزة) وربما اليمن قريبا بين شمال وجنوب.
الادارة الامريكية الحالية اعتمدت مشاريع الفوضي في المنطقة، وها هي تتحقق في اكثر من منطقة، فماذا يمنع ان تنتقل الي مستوي مؤسسة القمة؟ وما نراه حاليا في قمة دمشق هو المثال الابرز في هذا الصدد.
جميع المصائب التي حلت بالمنطقة العربية علي مدي الثلاثين عاما الماضية، وأوصلتنا الي ما نحن فيه حاليا هو نتيجة سياسة التضامن العربي الكاذبة المضللة، ونشوء المثلث السعودي ـ المصري ـ السوري، ولعل مسلسل الكوارث هذا ينتهي بانفراط عقد هذا المثلث او خروج الضلع السوري منه، وعودته الي خندقه الحقيقي، خندق التصدي للمشاريع الامريكية في المنطقة.
ختاما نقول ان قمة دمشق كشفت النفاق الرسمي العربي، ومحاولات تقسيم العرب الي سنة وشيعة، وتحويل الآخرين الي اعداء ، لتبرير، وتمرير، الحلف الاسرائيلي العربي الجديد، والتفريط في الحقوق العربية والاسلامية في فلسطين المحتلة.
بالأمس كان العراق هو العدو الذي يجب تدميره عقابا له علي امتلاك اسلحة الدمار الشامل التي تهدد الدولة الاسرائيلية وتحقق التوازن معها، واليوم تأخذ ايران محله لانها تجرأت علي بناء ترسانة عسكرية قوية اصبحت تشكل خطرا علي اسرائيل وعلي الهيمنة الامريكية علي المخزون النفطي في الخليج.
في الحرب الاولي لم تكن امريكا بحاجة الي اسرائيل لتدمير العراق، لانه كان ضعيفا محاصرا مجوّعا، ولكنها اليوم لا تستطيع مواجهة ايران دون محور التحالف العربي ـ الاسرائيلي، وهذا ما يفسر تفرغ المسؤولين الامريكيين وتعاقب زياراتهم الي المنطقة العربية، وكأنه لا توجد مناطق ساخنة في العالم غيرها. فلا يمر شهر تقريبا دون ان يبدأ مسؤول امريكي كبير جولته في المنطقة جاعلا اسرائيل وعواصم الاعتدال العربي محطات رئيسية فيها، فهل هذه الجولات من اجل نشر الديمقراطية وقيم حقوق الانسان، ام من اجل دعم الاستقرار وإزالة شبح الحروب، ام من اجل قيام الدولة الفلسطينية التي تأخرت كثيرا، مثلما تباكي تشيني اثناء زيارة المجاملة التي قام بها الي رام الله مؤخرا؟
عندما تزور رايس المنطقة للمرة الرابعة عشرة، وبعد ثلاثة اسابيع تقريبا من زيارتها الثالثة عشرة، وقبل شهر تقريبا من وصول الرئيس جورج بوش اليها للمشاركة في احتفالات الذكري الستين لاغتصاب فلسطين، وبعد اسبوع من زيارة جون ماكين، المرشح الجمهوري، وتزامنا مع انعقاد القمة العربية، فان علينا ان نتوقع الاسوأ، فهناك طبخة يتم اعدادها! ويبدو انها اقتربت من مرحلة النضج، وهي طبخة سموم في جميع الاحوال، وعزاؤنا ان طباخيها سيتذوقونها حتما.
القدس العربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



















































أبريل 4th, 2008 at 4 أبريل 2008 8:01 ص
أخواتي وإخوتي …
أصدقائي وصديقاتي …
أعتذر منكم على انقطاعي الفترة الماضية وتقصيري تجاهكم احبائي ..ولكنها مشاغل الحياة وظروف الدراسة ..عدت مشتاقة لكم ولحروفكم ..هذا مرور محبة فقط وسأعود ثانية ان شاء الله لقراءة المواضيع بتأني والتعليق عليها …
وهذه هديتي لكم ليوم الجمعة ….
أسال الله أن لايرد لك دعوة ،ولايحرمك من فضله ، ويحفظ أسرتك وأحبتك ،ويسعدك ، ويفرج همك ، وييسر أمرك ، ويغفر لك ولوالديك وذريتك ، وأن يبلغك أسمى مراتب الدنيا وأعلى منازل الجنة .
اللهم آمين
محبتي …
أبريل 9th, 2008 at 9 أبريل 2008 3:09 م
الأستاذ عبد الله الفاتح ..
دمت بود صديقى العزيز تقبل تحياتى ..
أخى ..
يزداد يوما بعد أخر الاهتمام الأمريكي بالمنطقة العربية .. وتسعي الإدارة الأمريكية جاهدة لان تكون المنطقة العربية هي محور ارتكاز السياسة الأمريكية الخارجية . ولقد جاءت المتغيرات الدولية التي شهدها العالم خلال التسعينات .. في خدمة المصالح الأمريكية الإستراتجية .. وكان السعي الأمريكي في تكريس هذه المصالح أكثر عمقا وأطول أمدا بحيث تظل المنطقة العربية تابعة للإدارة الأمريكية وخاضعة لتوجهاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية الاخري في العالم .. لقد كان الخطأ العربي فادحا في أدراك حقيقة التوجهات الدولية للسياسة الأمريكية الجديدة في العالم .. وقد اتسعت دائرة هذا الخطأ مع استمرار العرب في تجاهلهم لحقيقة المتغيرات الدولية التي تلاحقت بسرعة وتصاعدت تياراتها وهذا يعني أن العرب لم يقدروا أبدا التقدير السليم للمستجدات التي رافقت المتغيرات الدولية الجديدة والتي كانت أمريكا هي المسيرة لها .. ومن خلال طردها لمشروع النظام الدولي الجديد .. وقيادتها للحملة الغربية في خليج العربي والتي أتت ردا علي أقدام العراق لاحتلال الكويت .. وقد ظن الساسة العرب والمتابعون لهذه الحملة أن الحملة الأمريكية في الخليج العربي ماهي سوي حملة مؤقتة الهدف منها أخراج العراق من الكويت ومعاقبته علي إقدامه احتلال العراق .. وان هذه الحملة سوف تنتهي بانتهاء الأسباب التي دعت لها .. ولقد كان التعامل العربي مع هذه الحملة تعاملا انفراديا قطريا وكانت النتيجة أن أي سياسة عربية لأي قطر في المنطقة لابد وان تكون مراعية للعامل الأمريكي في المنطقة .. ورغم أن النظام العربي الراهن عاجز عن إيجاد وسيلة تحتمي المصالح العربية في مقابل المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة فان أمريكا ستواصل عبثها بالمنطقة العربية واذلالها ومن ثم تكون مطمئنة علي المنطقة العربية التي تتحول شيئا فشيئا إلي سوق أمريكي تجاري .. وما يزيد الاطمئنان الأمريكي علي المنطقة العربي سعيها الدؤوب لتكريس السلام بين العرب وإسرائيل .
أن أمريكا تريد أن تواصل سياسة الانفراد بالعالم وتريد إحياء دور الشرطي الدولي الذي فشلت سابقا في القيام به وستفشل مجددا .. أنها تريد أن تكون القوة العظمي الوحيدة في العالم .. والمتتبع للتوجهات الأمريكية الجديدة أمام غيرها ليكون شريكا لها .. وتريد أن تكون الراعية لمسيرة السلام المزعوم في المنطقة دون شريك لها .. وتريد أن تكون أوربا الحديثة بعيدة عنها في المنافسة لمصالحها في الشرق الأوسط والمنطقة العربية وتريد أن لايكون هناك قوة تنافس القوة الإسرائيلية العسكرية وما يزيد من الحالة الانفرادية الأمريكية الراهنة في العالم .. وهو حالة الضعف التي عليها مختلف الأنظمة العربية , فالسياسات التي تقود الأنظمة العربية لم ولن تخلق أبدا منافسا سياسيا عربيا يقوي علي مواجهة المد الأمريكي في المنطقة العربية .. ولن يكون بمقدوره أبدا أن يرسم للعرب طريقا وسط ازدحام أحداث العالم يعبر بهم إلي بر الأمان .. أو يحد من التدخلات المستمرة في الشؤون العربية الداخلية من قبل الدول الأطلسية أو يؤمن لها العيش في الاستقرار وقد صار الحكام العرب والحكومات العربية الان في ظل وجود الترسانة النووية الإسرائيلية الموجهة إلي مختلف البلدان العربية .. صاروا مهددين يوميا وكل مانخشاه أن يأتي يوم لا نجد فيه لاشعوبا عربية ولاحاكما عرب .. وهو أمر لانستعبد حدوثه أبدا إزاء الأوضاع الراهنة التي عليها العرب اليوم .. والقوة النووية الإسرائيلية تعد الان عاملا حاسما في إخضاع الأمة العربية .. وبات المطلوب من العرب اليوم هو عدم التحدث عن مصالحهم الحيوية وعدم المطالبة بحقوقهم المغتصبة لأنها تشكل مساسا بالأمن القومي الأمريكي .. وعلي العرب أن يظلوا ويتعودوا علي حياة الذل والخوف رغم تاريخيهم الحافل بالحضارات والأمجاد .. وفي ظل الأوضاع الدولية الراهنة فان الوطن العربي كله مهدد تهديدا مباشرا .. ومهددا بان تكون فلسطين جديدة والتي يعد لها الحلف الأطلسي بالتحرك نحو الجنوب تجعل من العرب هم محور هذه التحركات ومركز الاهتمامات ورغم اختلاف أساليب الحملة الجديدة من سابقاتها في التاريخ .. فان هذه الحملة ستكون اشد وقعا في النفوس.والعرب ليسوا مستعدين إطلاقا لأي مواجهة عسكرية بل أنهم في قمة الهزيمة السياسة والعسكرية والنفسية ..فهذه أمريكا تقود الحملة وتحتل الشرق العربي تحت ذريعة حماية الخليج العربي من الخطر العراقي ..!! ومن ثم صارت بوابة المشرق العربي مفتوحة علي مصراعيها أمام التدخل الأمريكي العسكري المقرون بالهزيمة السياسية والنفسية لعرب الشرق الأوسط .. ومن خلال مسيرة السلام المزعوم مع إسرائيل التي لم تحقق سوي المزيد من الأضرار للعرب .. والتفوق لإسرائيل .. وهذا هو الحلف الأطلسي يتخذ موقفا جديدا وراء هذه التحركات في المنطقة العربية فسوف يجد العرب أنفسهم خارج دائرة التاريخ اذا لم يتحرك العرب بقواهم الحية .. ويكون هناك إدراك منهم لهذه المخاطر وصدها ..إن أمريكا والغرب في انتظار الفرصة السانحة لكي يبدأ في تنفيذ فكرتهم الجديدة القديمة . !!!
أبريل 11th, 2008 at 11 أبريل 2008 10:16 م
فى النهاية فشلت القمة كالعادة