الساحل الصومالية.. اعلام حر لقارئ حر

الصحافة مسؤلية اجتماعية ورسالة انسانية        


حرية الصحافة في المواثيق الدولية

يوليو 23rd, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , دراسات

 عبدالله الفاتح/صحفي صومالي    

حرية الصحافة ذات أهمية مزدوجة للإنسان و المجتمع ؛ فبالنسبة للإنسان (الفرد) وسيلة للتعبير عن ذاته وأرائه  واتجاهاته السياسية والفكرية أما بالنسبة للمجتمع فهي وسيلة إصلاح تساهم في تقدمه و تطوره , وحرية الصحافة هي الأساس الذي يقاس بموجبه كافة الحقوق الديمقراطية .

وهنالك عدة عناصر ضرورية لحرية الصحافة منها :

1-     التعددية الصحافية.

2-     انعدام القيود القانونية.

3-     عدم خضوع الصحافة لرقابة(القبلية).

تعتمد حرية الصحافة على ثلاثة ركائز أساسية:

1-     الإيمان الراسخ بالعقل الذي يألف المناقشة و الحوار.

2-     انحسار الحصانة عن اى فرد في المجتمع.

3-     وجود بيئة تتسم بالتسامح وتسود حرية الرأي و التعبير.

ومع أن هذه الحرية تكاد تكون شبه معدومة في معظم دول العالم الثالث إلا أنها من حيث نظر 

المزيد


االقرن الإفريقىالتداعيات الدولية والتفاعلات الإقليمية والتطورات الداخلية

يونيو 24th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , دراسات

حفلت منطقة القرن الإفريقى بالعديد من التطورات خلال عام 2002، ورغم أنها تشكل امتداداُ لمشاكل سابقة، إلا أن الجديد تمثل فى تصاعد دور العامل الخارجى فى ضبط وتيرة التفاعلات الجارية على ساحة تلك المنطقة التى اعتقد البعض أنها فقدت الكثير من أهميتها الاستراتيجية بانتهاء الحرب الباردة والصراع بين الشرق والغرب فى الاستحواذ عليها. ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر 2001م وما تلاها من تطورات لتعيد من جديد تلك المنطقة إلى بؤرة الأضواء والأحداث، فى ظل اهتمام السياسة الأمريكية بإعادة ترتيب أوضاع العديد من المناطق الإقليمية وضبط التفاعلات الداخلية لدولها، بما يتناسب ومصالح ذلك القطب الدولى.
وبالنظر إلى أن العامل الدولى يمثل المفتاح الرئيسى لفهم مجريات وتطورات كثير من الأحداث التى شهدتها منطقة القرن الإفريقى، فسوف يتم البدء برصد أهم تداعيات الأحداث الدولية على منطقة القرن الإفريقى قبل الانتقال إلى تناول التفاعلات الإقليمية والتطورات الداخلية التى شهدتها دول المنطقة خلال عام 2002. علماً بأن الرصد والتحليل يقتصر على النطاق الجغرافى المباشر للقرن الإفريقى الذى يشمل (الصومال ـ إثيوبيا ـ جيبوتى ـ إريتريا ـ السودان).

أولاً: التداعيات الدولية فى منطقة القرن الإفريقى
منذ أحداث 11 سبتمبر، وما أعقبها من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية ما أسمته الحملة العالمية على الإرهاب، قفزت منطقة القرن الإفريقى إلى مكانة متقدمة فى أولويات السياسة الأمريكية بشأن المناطق اللازم السيطرة عليها كمواقع ومراكز حشد ومراقبة، سواء فيما يتعلق بالحملة العسكرية التى قادتها على أفغانستان، أو لحصار المناطق المتصور وجود قواعد وأنصار لتنظيم القاعدة بها، والتى أشارت كثير من التصريحات والتحليلات الغربية إلى تركزها فى دول شرق أفريقيا، ولذا استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية الاتفاقات الثنائية الموقعة سابقاً مع كل من كينيا وأثيوبيا وأوغندا بشأن التعاون الأمنى والعسكرى، كمدخل لتكثيف الوجود الأمريكى فى تلك البلدان، علاوة على اختيار جيبوتى لتكون مركز دائرة تغطى جانبى البحر الأحمر الإفريقى منه والآسيوى، وذلك بالتنسيق مع حلفائها من الدول الأوروبية، حيث منحت الولايات المتحدة الأمريكية ألمانيا القيادة العامة لقوات التحالف المسئولة عن مراقبة الأوضاع فى تلك المنطقة، حيث أقامت الأخيرة قاعدة عسكرية لها فى جيبوتى إلى جوار القاعدة الفرنسية القائمة هناك منذ استقلال جيبوتى. ورغم انضمام قوات أسبانية إلى القوات الألمانية فى جهود المراقبة فى تلك المنطقة التى تتبع تقليدياً النفوذ الفرنسى، فإن فرنسا لم تبد اعتراضاً على ذلك باعتبارها شريكا فى الحملة العالمية ضد الإرهاب - وقد تلا ذلك قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال قواتها إلى جيبوتى لتكون مقراً لرئاسة أركان التحالف الدولى فى المنطقة والتى يقع عليها مسئولية مراقبة دول جانبى البحر الأحمر، حيث بلغت القوات الأمريكية مع مطلع عام 2003 فى جيبوتى نحو تسعة آلاف فرد، تم دعمهم بنحو ألف فرد من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) فى إطار الاستعدادات الأمريكية لشن حرب ضد العراق، فى حين لم يزد عدد القوات الفرنسية عن ألفى فرد والألمانية عن ألف فرد، علاوة على بعض القوات البريطانية والأسبانية، وتعتبر تلك القوات الدولية على أرض جيبوتى الأكبر من نوعها التى شهدتها دولة أفريقية منذ الاستقلال. وتجدر الإشارة إلى أن تعاون جيبوتى لم يتوقف عند حد استقبال القوات الأمريكية والدولية حيث وافقت على افتتاح محطة إرسال إذاعة صوت أمريكا فى أراضيها، كما تدفقت عليها أنظمة تسليحية متقدمة.
ومن جانبها، حددت الولايات المتحدة الأمريكية أن هدف قواتها الموجودة بالمنطقة إجراء مسح منتظم للسواحل لضمان عدم تسلل أى من العناصر الإرهابية المنتمية إلى تنظيم القاعدة، وذلك فى إطار خطة واسعة النطاق لمحاصرة بن لادن وكبار مساعديه، والحيلولة دون حصولهم على ملاذ آمن، إذا تمكنوا بشكل أو آخر من مغادرة أفغانستان.
ورغم تأكيد السلطة الانتقالية الصومالية بقيادة الرئيس المؤقت عبد القاسم صلاد حسن خلو بلاده من أى عناصر للقاعدة، وأن بن لادن لم يزر الصومال على الإطلاق، أكدت المخابرات الأمريكية أن بن لادن شارك عام 1993 فى الحرب ضد القوات الأمريكية بالصومال فى إطار تحالفه مع الزعيم الصومالى الراحل محمد فارح عيديد، وأنه يحتمل أن يفر هو أو أعوانه إلى الصومال.
ولذا فقد قامت بعض عناصر المخابرات المركزية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالية ببعض المهام غير المعلنة داخل بعض المناطق الصومالية، وأشارت بعض المصادر إلى أن الفريق المكون من نحو 20 شخصا سعى إلى جمع بيانات عن أية معسكرات أو قواعد لتدريب وإيواء عناصر تنظيم الاتحاد الإسلامى الذى تتهمه واشنطن بالتحالف مع تنظيم القاعدة.
وعلى صعيد آخر، شهدت إريتريا فى عام 2002 سلسلة من الزيارات العسكرية الأمريكية، كان أبرزها زيارة تومى فرانكس قائد القيادة المركزية فى مارس، وزيارة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد فى ديسمبر، والتى التقى خلالها بالرئيس الإريترى أسياس أفورقى، وبحثا خلالها السماح للقوات الأمريكية باستخدام المنشآت العسكرية والموانئ والمطارات الإريترية، وتبادل المعلومات فى مجال مكافحة الإرهاب، وجاءت تلك الزيارة فى إطار الجولات التى قامت بها الوفود الأمريكية لدول المنطقة المختلفة التى شملت كينيا وأوغندا وإثيوبيا، بهدف تنسيق الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب فى شرق أفريقيا. وقد اجتمع الرئيس جورج بوش بكل من الرئيس الكينى دانييل أراب موى ورئيس الوزراء الإثيوبى ميليس زيناوى أثناء زيارتهما لواشنطن فى ديسمبر 2002 فى لقاء ثلاثى تناول سبل تدعيم التعاون على الأصعدة سالفة الذكر، حيث أعلنت الإدارة الأمريكية أنها سوف تقوم بتغطية التكاليف المادية والمالية اللازمة لمكافحة الإرهاب لهاتين الدولتين باعتبارهما لا تملكان الموارد اللازمة لهذا الغرض. وجاءت زيارة الرئيس الكينى فى الوقت الذى كانت تجرى فيه مناورات مشتركة أمريكية ـ كينية فى البر والبحر فى شرق أفريقيا، وفى ظل إعلان الولايات المتحدة الأمريكية صراحة رفضها تغيير نص الدستور الكينى الخاص بتحديد رئاسة الدولة مرتين متتاليتين فقط، بما يعنى عدم السماح لـ موى بالترشيح للرئاسة مجددا.
وسط هذه الأجواء وبالرغم من الترتيبات الأمنية لمكافحة الإرهاب فى دول القرن الإفريقى، شهدت مدينة مومباسا الكينية ـ التى ترابط فى مينائها القوات الأجنبية لاسيما القوات الألمانية والبريطانية ـ هجوماً انتحارياً بسيارة ملغومة على فندق يمتلكه إسرائيلون فى نوفمبر2002، مما أسفر عن مقتل إسرائيليين وإصابة سبعة عشر آخرين فى الوقت ذاته الذى تعرضت فيه طائرة ركاب إسرائيلية إلى إطلاق صاروخين بعد إقلاعها بقليل من مطار ممباسا فى طريقها إلى تل أبيب، لكنهما أخطآ الهدف، ولم يصيباها. ورغم التصريحات الإسرائيلية والأمريكية عن تورط تنظيم القاعدة وجماعات صومالية فى تدبير الحادث، أعلنت سلطات التحقيق الكينية أنها لم تعثر على أى صلة بين القاعدة والحادثين، وقد سارعت كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بإرسال فرق متخصصة للمشاركة فى عمليات البحث والتحقيق المتعلقة بالحادث، وشهدت مدينة ممباسا حملة اعتقالات طالت فى معظمها المسلمين.
وعلى صعيد المشكلة السودانية، ألقت الولايات المتحدة الأمريكية بثقلها خلف مبادرة (الإيجاد) بشأن جنوب السودان. وشهد عام 2002 توقيع اتفاق وقف إطلاق النار فى جبال النوبة بين الحكومة السودانية والجيش الشعبى لتحرير السودان، والذى كان قد تم التوقيع عليه فى يناير بسويسرا لمدة ستة أشهر، تم تمديدها لمدة أخرى فى ظل عمل اللجنة الدولية المشرفة على التنفيذ. وشهد العام كذلك ولأول مرة لقاء الفريق عمر البشير رئيس دولة السودان وجون جارانج زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهو اللقاء الذى استضافته العاصمة الأوغندية كمبالا فى يوليو، وذلك فى مستهل مباحثات بين الحكومة والحركة استضافتها كينيا. وتجدر الإشارة إلى أن الموقف الأمريكى من تلك المباحثات، والتى أسفرت عن اتفاق مبادئ عرف باسم اتفاق ماشاكوس، قد مثل أداة ضغط على الحكومة السودانية، حيث شهد شهر أكتوبر توقيع الرئيس الأمريكى القانون الذى أقره الكونجرس الأمريكى بشأن فرض عقوبات على السودان إذا ثبت أنها غير جادة فى مفاوضاتها مع حركة التمرد، كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تجميد الأرصدة المالية لاثنتى عشرة شركة سودانية دون إبداء أى تفسير لقرارها، الأمر الذى أدانته حكومة السودان فى حينه.
ومع نهاية عام 2002 وجهت الولايات المتحدة الأمريكية الدعوة لوفد من تجمع المعارضة السودانية للقيام بزيارة رسمية خلال شهر نوفمبر لبحث أمر الجولة التالية من مفاوضات ماشاكوس بين الحكومة السودانية والمعارضة والتى عقدت فى يناير 2003. وكذا قامت الحكومة الأمريكية بعقد اجتماع لممثلى الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان فى ديسمبر 2002 للتمهيد لاستئناف مفاوضات السلام.

ثانياً: التفاعلات الإقليمية الثنائية:
شهدت التفاعلات الإقليمية فى منطقة القرن الإفريقى تطوراً ملحوظاً خلال العام 2002 بفعل الأحداث والوقائع التى جرت خلاله، وأسفرت عن تمايزات فى مواقف الدول وتحالفاتها بشأن تلك الأحداث والوقائع، وفى هذا الإطار يمكن تناول كل من العلاقات الإثيوبية الإريترية فى ضوء قرار ترسيم الحدود بينهما، والعلاقات السودانية الإريترية فى ضوء اتهام السودان لإريتريا بمساندة المعارضة السودانية وانتهاك الحدود السودانية الشرقية، وكذا العلاقات الإريترية اليمنية فى ضوء ما أثير من خلاف حول تفسير قرار ترسيم الحدود بين الجانبين وأخيراً العلاقات الأوغندية السودانية بشأن التعاون فى ملاحقة وحصار قوى المعارضة المسلحة. وكذا علاقة تلك الأطراف بكل من الصومال وجيبوتى وكينيا كل على حدة فى ضوء ما شهده العام من تطورات.

1. إريتريا وإثيوبيا:
مع إعلان قرار ترسيم الحدود بين إريتريا وإثيوبيا فى 13 أبريل 2002، وفى أعقاب صدور القرار سارعت إثيوبيا إلى إعلان أن لجنة الترسيم قد أصدرت حكماً لصالحها يقضى بأحقيتها فى المناطق المتنازع عليها، وذلك على الرغم من إعلان كوفى عنان أن الترسيم الفعلى سينجز فى منتصف عام 2003م بشرط ألا يقرر أى من الطرفين اللجوء إلى محكمة التحكيم للمطالبة بتفسير، وأنه من حق الطرفين إيداع طلب التفسير لدى المحكمة الدائمة فى غضون شهرين من صدور الحكم على أن تقدم المحكمة تفسيرها فى مدة لا تتجاوز 45 يوماً.
وبعد فترة من الصمت خرجت وسائل الإعلام الإريترية معلنة أن حكم المحكمة يعتبر انتصاراً للسياسة الإريترية ومطالبها، ومبررة فترة الصمت تلك بأنها لم تكن تغير من حقيقة التزام إريتريا بقرار المحكمة الذى رحبت به واعتبرته نهائياً ولا عودة عنه، مؤكدة على أن اعتبار قرار المحكمة مدينة بادمى تقع فى نطاق إريتريا دليلاً دامغاً على إدانة إثيوبيا ومسئوليتها عن الحرب التى استمرت ثلاث سنوات، انطلاقاً من أن النزاع حول بادمى كان الشرارة التى انطلقت منها نيران تلك الحرب.
وتجدر الإشارة إلى أن قرار المحكمة حدد موقع بادمى بصفة عامة فى المنطقة متجنباً التحديد الدقيق لمسار خط الحدود فيها تاركاً ذلك للجنة ترسيم الحدود على أرض الواقع، الأمر الذى فتح الباب أمام الطرفين لإدعاء احقيته فى تلك المنطقة خاصة فى ظل التداخل ما بين المدينة والمزارع والأراضى المحيطة بها، وتجدر الإشارة كذلك إلى أن الحكم الصادر عن محكمة التحكيم وأن أعطى إثيوبيا أرضاً أقل مما كانت تطالب به، إلا أنه منحها مدينة والامبيسا الهامة والتى كانت أحد محاور الصراع الرئيسية بين الدولتين.
وفى ظل اختلاف تفسير الجانبين لقرار المحكمة خاصة فيما يتعلق بمنطقة بادمى عمدت إثيوبيا إلى إغلاق الحدود مع إريتريا عند نقاط العبور وعدم السماح لقوات حفظ السلام والمراقبة بالعبور فى أعقاب قيام البعثة الدولية بنقل عدد من الصحافيين إلى منطقة بادمى، الأمر الذى اعتبرته إثيوبيا انتهاكاً للاتفاقية الموقعة بين إثيوبيا والبعثة الدولية قبل عام ونصف والتى تحدد نطاق عمل قوات حفظ السلام التى تشكلت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار فى ديسمبر 2000.
وقد تصاعدت حدة الاتهامات المتبادلة بين الجانبين بخرق الاتفاقات الدولية وعدم الامتثال للشرعية الدولية، علاوة على اتهام إثيوبيا إريتريا بدعم مقاتلى جبهة تحرير الأورومو من خلال تدريبهم وتزويدهم بالعتاد كى يحاربوا بالإنابة عنها، وفى المقابل اتهمت إريتريا إثيوبيا بالعمل على زعزعة الاستقرار الداخلى وفصم عرى الوحدة الوطنية معتبرة إياها بؤرة توتر فى المنطقة لتدخلها فى شئون دول الجوار وبخاصة الصومال.
ورغم أجواء التوتر بين الطرفين استمرت عمليات تبادل الأسرى بينهما، حيث أعلنت لجنة الصليب الأحمر فى نهاية أغسطس 2002 أن جميع أسرى الحرب المسجلين تم الإفراج عنهم وأعيدوا إلى بلادهم، إلا أن إثيوبيا وصفت ذلك الإعلان بأنه مجرد دعاية واتهمت إريتريا بمواصلة احتجاز العديد من الأسرى الإثيوبيين. وتعتبر عملية إعادة الأسرى أحد عناصر التوتر فى العلاقات بين الجانبين، الأمر الذى دفع مجلس الأمن إلى إصدار قرار بتمديد مهمة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والتى تراقب الحدود بين الجانبين حتى أبريل 2003.
وعلى صعيد آخر، تعتبر قضية نزع الألغام فى منطقة الحدود أحد محاور النزاع حيث تتهم إريتريا إثيوبيا بعدم التعاون الجدى فى هذا الشأن رغم حصول الأخيرة على نحو 30 مليون دولار من المجتمع الدولى للمساهمة فى إزالة تلك الألغام.
وفى المقابل أعلنت إثيوبيا أنه تم نشر 178 خبيراً فى إزالة الألغام فى منطقة الحدود الوسطى لإثيوبيا، وأن 140 آخرين سوف يتم إرسالهم إلى منطقة التيجراى الشمالية فور انتهائهم من تلقى دورة تدريبية مع فريق دولى من خبراء إزالة الألغام، الأمر الذى أدى الى استمرار أجواء التوتر والتربص السائدة بين الدولتين خلال العام على نحو ما تكشف المصادر الإعلامية للطرفين وتصريحات المسئولين فى البلدين.

2. إريتريا والسودان:
شهدت العلاقات الإريترية السودانية توتراً واضحاً خلال العام 2002، ففى مطلع العام أعلنت الحكومة السودانية حالة الاستنفار القصوى فى ولاية البحر الأحمر المتاخمة للحدود مع إريتريا لمواجهة حشود عسكرية من قوات التحالف الوطنى المعارض والجيش الشعبى لتحرير السودان على حدود الولاية داخل الأراضى الإريترية، إلا أن إريتريا نفت أن يكون لها صلة بالأعمال الهجومية على شرق السودان، الأمر الذى لم تقبل به السودان، بل وأعلنت القبض على أسرى إريتريين مسلحين فى منطقة هشكوريب السودانية، واعتبرت ذلك دليلاً دامغاً على مشاركة إريتريا فى العدوان على السودان خاصة فى ظل استضافة إريتريا قوى المعارضة السودانية ودعمها لها، وقد نفت إريتريا تلك الاتهامات حيث أكد الرئيس الإريترى أسياسى أفورقى فى أكثر من حديث ومناسبة، أن تلك الاتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة وأن موقف إريتريا يتلخص فى ضرورة تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة وتجميد العمل العسكرى مشدداً على حياد بلاده وعدم سعيها إلى فرض أى موقف على التجمع الوطنى الذى تستضيفه بلاده اجتماعاته باستمرار، وكذا عدم السعى للتدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، ورداً على تصريحات بعض المسئولين السودانيين بشأن الولايات المتحدة الأمريكية تحذير اريتريا من التصعيد العسكرى فى الجبهة الشرقية للسودان، أكدت القيادة الإريترية عدم صحة تلك التصريحات، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية فى إطار مساعيها لإنجاح مفاوضات ماشاكوس أجرت اتصالات مع جميع الأطراف لتهدئة العمل العسكرى بما فى ذلك الجبهة الشرقية.
وفى المقابل اتهمت إريتريا السودان بدعم جماعات إرهابية ذات علاقة بتنظيم القاعدة حيث صرح وزير الخارجية الإريترى على سيد عبد الله أن الوثائق التى وجدت فى أفغانستان تكشف علاقة السودان بهذه الجماعات الإرهابية، مشيراً كذلك إلى أن إريتريا لديها أدلة مادية وبالأسماء لأفغان عرب وإريتريين تسللوا إلى بلاده عبر السودان. وعلى الصعيد ذاته نوه الرئيس الإريترى فى أكثر من مناسبة إلى أن حكومة السودان ساعدت الحكومة الإثيوبية خلال الحرب الإريترية الإثيوبية فى محاولة لاستغلال الموقف لصالحها، وأنه خلال عام 2002 حصلت السودان على الكثير من الدعم الإثيوبى واليمنى العسكرى خاصة بعد حرب توريت بين الحكومة السودانية وقوى المعارضة.
وقد أدى تردى العلاقات الإريترية السودانية إلى انعكاسات سلبية على جالية كل طرف لدى الطرف الآخر، وفى هذا الإطار اتهمت إريتريا السودان بخرق الاتفاق المبرم بين مفوضية شئون اللاجئين الإريترية والمفوضية السامية لغوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين السودانية فى 22 يونيو 2002 بمدينة جنيف والتى تنص على العودة الطوعية للإريتريين حتى 31 ديسمبر 2002. وذلك بإدعاء قيام السلطات السودانية بحملات اعتقال واسعة النطاق بين أفراد الجالية الإريترية الموجودة بالخرطوم، فضلاً عن قيام حكومة السودان بإغلاق حدودها مع إريتريا عند ولاية كسلا.
وقد تقدمت السودان بشكوى إلى الاتحاد الإفريقى و الجامعة العربية ضد الممارسات الإريترية وما وصفته بالتدخل الإريترى فى الشئون الداخلية وانتهاك حدودها الشرقية، الأمر الذى تجاوب معه وزراء الخارجية العرب بإصدار قرار يدعو إريتريا إلى عدم التدخل فى الشئون الداخلية السودانية، الأمر الذى اعتبرته إريتريا اتهاماً باطلاً وتجاهلاً لجهودها لإيجاد حلول سلمية شاملة للمشكلة السودانية.
وعلى الرغم من الجهود الإريترية لتصفية الأجواء مع السودان وبيان موقفها أمام الدول العربية خلال الزيارة الرسمية التى قام بها الرئيس الإريترى إلى القاهرة فى نوفمبر، والتى التقى خلالها بالرئيس المصرى، وكذا بالأمين العام لجامعة الدول العربية، فإن العام 2002م. لم يشهد انفراجة كبرى فى علاقات البلدين.

3. إريتريا ــ اليمن:
على الرغم من أنهما ليستا من دول القرن الإفريقى، فإن اليمن قد صارت طرفاً فى معادلة التوازن فى المنطقة بفعل تشابك مصالحها وعلاقاتها مع دول القرن الإفريقى.
وبالنظر إلى العلاقات الإريترية اليمنية خلال العام 2002، يلاحظ أنها مازالت أسيرة رواسب الصراع الحدودى بين الجانبين على الرغم من حسم ذلك النزاع فى 19/10/1998 بحكم محكمة التحكيم الدولية فى هذا الشأن. حيث تباين تفسير كل من إريتريا واليمن فى تفسير ذلك القرار، وطالبت حكومة اليمن بحق صيادى اليمن فى الصيد فى المياه الإقليمية لإريتريا مساواة بحق الإريتريين فى الصيد فى المياه الإقليمية لليمن، الأمر الذى رفضته إريتريا استناداً إلى أن حكم المحكمة واضح فى هذا الشأن، ولا يمنح اليمن هذا الحق، متهمة اليمن بالسعى إلى استنزاف الثروة السمكية لإريتريا، وزعزعة استقرارها بالتعاون مع دول إقليمية أخرى. وفى المقابل وجهت اليمن اتهامات إلى إريتريا باختلاق المشكلات ومحاولة فرض الأمر الواقع وأنها مصدر عدم استقرار فى المنطقة ككل بفعل تحرشاتها بمعظم دول الإقليم، فضلاً عن اتهام بعض القوى اليمنية إريتريا بإقامة علاقات مشبوهة مع إسرائيل ومنحها الولايات المتحدة الأمريكية قواعد لاستخدامها فى شن هجوم على العراق، وهى الاتهامات التى وصفها سكرتير الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحاكمة فى إريتريا بأنها اسطوانة مشروخة مؤكداً على أن الوجود الأمريكى فى اليمن أكبر منه فى إريتريا، ومتهما اليمن بمساندة قوى وفلول المعارضة الإريترية بهدف زعزعة الاستقرار فى البلاد. وقد فشلت وساطة ليبيا وقطر فى تسوية ذلك الخلاف فى ظل تمسك كل طرف بموقفه.

4. إريتريا - جيبوتى:
على عكس تيار العلاقات الإريترية مع كل من إثيوبيا والسودان واليمن، شهدت العلاقات الإريترية الجيبوتية تنامياً ملحوظاً خلال العام 2002، وعلى مستويات متعددة توجت بزيارة الرئيس الإريترى إلى جيبوتى فى ديسمبر، والتى تم خلالها توقيع عدة اتفاقات للتعاون فى المجالات الاقتصادية والنقل والمواصلات والتنسيق بشأن السياسات الأمنية والعسكرية التى سبق دراستها والاتفاق عليها من خلال زيارات متبادلة لمسئولى البلدين، كما تم الاتفاق على إنشاء طريق برى للربط بين البلدين لتعزيز التبادل التجارى وتسهيل البرامج المشتركة المتفق عليها، كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة عليا مشتركة لتفعيل ومتابعة تنفيذ الاتفاقات بين البلدين.
ويبدو أن ثمة مصلحة مشتركة لدى الطرفين فى استقرار الأوضاع فيهما حتى لا يؤدى عدم الاستقرار الداخلى فى جيبوتى إلى محاولة تغيير معادلة الحكم لصالح العفر، وما يمكن أن يسفر عنه ذلك من نمو قومية عفرية مناضلة تسعى إلى إقامة دولة تضم جيبوتى وإقليم العفر فى إريتريا إضافة إلى مثلث العفر فى إثيوبيا، وبالمقابل فإن حرص جيبوتى على دعم التعاون مع إريتريا يرجع فى جانب منه إلى الحفاظ على التوازن الإقليمى فى مواجهة إثيوبيا بالنظر إلى اختلاف توجهات الطرفين (جيبوتى - إثيوبيا) بشأن ترتيبات الأمن فى المنطقة لاسيما على صعيد المشكلة الصومالية والموقف من حكومتها الانتقالية. ومما يذكر أن كلاً من إريتريا وجيبوتى عضوان فى تجمع دول الساحل والصحراء الذى يضم إلى جانبها السودان والصومال من دول القرن الإفريقى.

5. إريتريا والصومال:
أرتبط الموقف الإريترى من الأزمة الصومالية ومساعى تسويتها بطبيعة العلاقات الإريترية الإثيوبية، حيث أن الدولة الإريترية قد نشأت فى ظل انهيار دولة الصومال، وبالتالى لم تكن هناك علاقات بين الطرفين. وقد عبرت القيادة الإريترية عن رؤيتها لأسباب الأزمة الصومالية فأكدت على أن التدخلات الإثيوبية لها دور كبير فى المشاكل الداخلية فى الصومال لحرصها على أن يظل الصومال مهمشاً ولا يمثل خطراً على إثيوبيا، ومن أجل فرض الهيمنة الإثيوبية فى المنطقة ككل، وفى ضوء تلك الرؤية الإريترية لحقيقة الأزمة الصومالية وفى ظل استمرار تردى العلاقات الإثيوبية الإريترية، وقفت الدولتان على طرفى نقيض فيما يتصل بالحل الواجب اتباعه فى التعامل مع هذه المشكلة. حيث وقفت إريتريا إلى جانب الحكومة الانتقالية فى الصومال، علاوة على ما أثير عن دعم إريتري لقوى المعارضة الصومالية فى أوجادين المناوئة للحكم الإثيوبى - على الرغم من نفى إريتريا تلك الاتهامات واعتبارها محاولة للتغطية على الفشل الداخلى للنظام الإثيوبى فى التعامل مع أزماته. ومع ذلك فقد حرصت وسائل الإعلام الإريترية على إبراز التعاون الإثيوبى مع القوى الصومالية المناوئة للحكومة المؤقتة فى الصومال ودعم إثيوبيا لقوى الانفصال وأمراء الحرب هناك. علاوة على إبراز أخبار الحركات المناهضة للحكم فى إثيوبيا وبخاصة جماعة الاورومو والأوجادين، وما تتعرض له الجماعتان من قهر واضطهاد من النظام. و شهد عام 2002 قيام علاقات دبلوماسية بين إريتريا والحكومة الانتقالية الصومالية حيث قدم السفير الإريترى أوراق اعتماده إلى رئيس وزراء الصومال فى شهر فبراير 2002 م ولكنه يتخذ من نيروبى مقراً له. كما قام الجنرال إسماعيل قاسم قائد القوات المسلحة الصومالية بزيارة لإريتريا فى شهر مارس أجرى خلالها مباحثات مع المسئولين الإريتريين.

6-السودان وإثيوبيا:
على الرغم من التاريخ التنافسى الصراعى بين النظامين السودانى والإثيوبى بفعل التوترات الداخلية لدى كل طرف واتهام كل منهما للآخر بالتدخل فى الشئون الداخلية، شهدت العلاقات بين البلدين تحسناً ملحوظاً وتقارباً خلال العام 2002، حيث زار

المزيد


المصالحة الصومالية.. إلى أين ؟

يونيو 24th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , دراسات

 

 كتب/ مجيب الرحمن عبيد
* نبذة عن الصومال
تقع هضبة الصومال في أقصى الشرق الأفريقي, وتشكل اقرب نقطة إلى المثلث ضلعا "خليج عدن" والمحيط الهندي بينما يتشكل رأس المثلث "رأس جراد فوي" وهو على شكل سهم يخترق خليج عدن أو بالأصح يفصل بين خليج عدن والمحيط الهندي, وقد شكل الصوماليون رأس جسر لنقل الحضارة العربية والإسلامية ودفعوا ضريبة لتلك المواقف باهضة الثمن تجاه الغزاة ابتداء بالغزو البرتغالي في عام 1507م, وحتى الغزو البريطاني الفرنسي والإيطالي, الذي قام بتجزئة الصومال إلى عدد من المناطق الإدارية, بذريعة وقف نزيف الحروب القبلية الصومالية, التي تشمل بين الحين والآخر بسبب الماء والمرعى وهى ذريعة أعطاها البريطانيون لأنفسهم خلال تواجدهم شمال الصومال لفصل وادي (هود) وإعطائه لإثيوبيا واشترطوا الماء والمرعى للصوماليين, ومن نفس الفترة أعطوا صحراء الاوجادني عام 1897م لإثيوبيا وبنفس الشروط(1)

وينحدر الصوماليون عرقياً من أصول عربية ومن جذرين قبليين هما "صومالي وساب" ويتفرع من الأول أربعة فروع قبلية أساسية هي "الدارود والهوية والاسحاق والعيسى" في حين يتفرع عن "ساب"جذريين قبليين أساسيين يقطنان على شاطئي نهري "جوب وشبيلي" في أقصى جنوب الصومال وهما (الديجل، والرحنويين) وهذه الجذور القبلية الستة تتفرع إلى حوالي ثمانين قبيلة وعشيرة تنتشر داخل وخارج الصومال أى إنها تتوزع بين إريتريا وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال المعاصر الذي عرفناه حالياً جاء على اثر نضال شاق خاضه أبناء الصومال الأحرار منذ مطلع القرن العشرين تحت إطار تنظيمي عرف بحزب وحدة الشباب وقد حصلت الصومال على حق استقلالها وإعلانها رسمياً في مطلع يوليو 1960م وتكونت الصومال من توحيد منطقتين صوماليتين في 1 تموز/يوليو 1960م كانت احداهما تحت الاستعمار البريطاني حتى 26حزيران/يونيو 1960م وهي المنطقة الشمالية من الجمهورية الصومالية والتي أطلقت على نفسها الآن اسم (جمهورية ارض الصومال) والمنطقة الأخرى هي التي كان يطلق عليها (صوماليا) والتي كانت خاضعة للاستعمار الإيطالي قبل الحرب العالمية الثانية وصارت فيما بعد أرضاً تحت وصاية الأمم المتحدة حتى 1 يوليو 1960م وتعرف اليوم بالجنوب الصومالي(2)

* الجذور التاريخية للصراع في الصومال
ترى الكثير من الدراسات والتحليلات بأن انقلاب محمد سياد بري في أكتوبر 1969م قد حمل الصومال إلى وضع جديد يعد بداية حقيقية للصراع في الصومال حيث ألغى الأحزاب وأعلن الاشتراكية العلمية كما وقع في العديد من الأخطاء الكبيرة أبرزها أنه حكم البلاد سياسياً بأسلوب يفتقر إلى العدل والمرونة وتسبب في حرمان قبائل "العيسى والإسحاق" في شمال البلاد (الذين يشكلون قرابة 50% من قوم الصومال الموحد) من الكثير من الحقوق السياسية والاجتماعية وقد ترتب على ذلك قيام العديد من الانقلابات الفاشلة ضد سياد بري.

وقد تشكل أول حزب معارض في لندن عام 1980م تمثل بالحركة الوطنية الصومالية بقيادة قبائل "الإسحاق"، وتبع ذلك تشكيل عدد من التنظيمات المسلحة من الجبهة القومية الصومالية المتشكلة بطابع قبلي أيضاً من قبائل "الماجرتين والاوجادين" بقيادة الجنرال عبدالله يوسف وتلى ذلك تشكيل تنظيم المؤتمر الصومالي الموحد بقيادة الجنرال محمد فرح عيديد وعلي مهدي محمد من قبائل الهوية كما تلى ذلك أيضاً قيام تنظيم من قبائل "الدارود" في جنوب الصومال وبدأت الصومال تشهد نسبة حرب أهلية خلال عامي 88/89م وكان من نتائج ذلك اجتماع 114 شخصاً من كبار الشخصيات السياسية والاجتماعية أصدروا في نهاية الاجتماع بياناً جاء كرسالة موجهة إلى بري طالبوا من خلاله تشكيل جبهة إنقاذ للصومال واخطروا فيه بري أن الصومال على حافة الانهيار, ولكنه لم يتجاوب مع البيان بل سعى إلى اعتقال خمسين شخصاً من الموقعين على البيان وشدد قبضته العسكرية على شمال البلاد وبالذات "هرجيا" وتشير بعض التقارير انه سقط في تلك الأزمة حوالي خمسون ألف قتيل ومئات الآلاف من المشردين والجرحى وتأزمت الأوضاع مع سياد بري أدى إلى قيام تحالف ثلاثي بين "الإسحاق والهوية" وقبائل "الماجرتين" واسقطوا نظام سياد بري في 28 يناير 1991م ولكنهم دخلوا في حرب طاحنة (أي الهوية) وفى إطار المؤتمر الصومالي الموحد بين علي مهدي محمد, ومحمد فرح عيديد باعتبار الأخير كان يرى بأنه من يستحق الرئاسة, وفى خضم ذلك أجرت قبائل "الإسحاق" مشاورات وتحركات قبلية حثيثة في شمال البلاد وقاموا بترتيب أوضاعهم مع إثيوبيا وأعلنوا عن استقلال جمهورية ارض الصومال (sumal land) في 17 مايو 1991م.(3)
وهو الأمر الذي ادخل البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة لم ينجح 15 مؤتمراً للمصالحة من إنهائها كلياً وذلك باستثناء مؤتمري جيبوتي وكينيا اللذين أوجدا حلول نسبية للصراع الدائر في الصومال.

* المصالحات الصومالية
لقد أجريت أول مصالحة صومالية في 15/8/1991م بين القبائل الصومالية في جيبوتي العاصمة, حيث ترتب عليها تشكيل برلمان مؤقت من 123 نائباً وتوصيات بأن يكون علي مهدي محمد رئيساً للدولة وان يختار رئيساً للحكومة من شمال الصومال، ولكن الحرب اتسعت أكثر بين أبناء التنظيم الواحد والقبيلة الواحدة, وتحولت مقديشو وضواحيها إلى كتلة من اللهب.. وكان قد سقط خلال فترة انعقاد مؤتمر المصالحة في يوليو 1991م ومارس 1992م عدداً كبيراً من الوفيات بسبب الجفاف القاتل الذي كانت تعاني منه البلاد، وجراء تلك الأوضاع أصدرت الأمم المتحدة القرار، وما يمكن إنقاذه في الصومال, ولكن أمريكا ومعها فرنسا وايطاليا اصطدمت بإعلان الجنرال فرح عيديد الجهاد المقدس ضد أمريكا, حيث خاض معها حرب عصابات وسقط من الطرفين حولي 50 قتيلاً, وهو الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الانسحاب في مارس 1994م.

وكان تقدير الكثير من المحللين بأن مؤتمر أديس أبابا للمصالحة الوطنية الموقع في 27 مارس 1993م والذي اتفقت فيه القوى السياسية على خطة عملية لتحقيق الوفاق الوطني، هو المؤتمر الأخير، وأن السلام الشامل قد جاء (حيث كان أبرز نتائجه بعد مفاوضات استمرت لأكثر من ستين يوماً، اختيار مجلس تشريعي وتنفيذي مكون من74 شخصية) ولكنه اصطدم بجدار الإصرار على الاستقلال من قبل محمد إبراهيم عجال رئيس جمهورية شمال الصومال الإنفصالية(4)
ومنذ إنهاء عملية الأمم المتحدة في الصومال عقد مؤتمران محفوفان بالأمل عام 1997م هما: "سوديره" الذي عقد برعاية إثيوبيا، ومؤتمر القاهرة الذي عقد برعاية مصر، غير أن المؤتمرين لم يحققا سوى إبراز الانقسامات بين سادة الحروب0

وقد عملت الكثير من الدول والمنظمات بلا هوادة على استعادة قدر من وحدة الدولة والحكم في الصومال، ولكن الاهتمام ظل مركزاً دائماً على سبل الجمع بين سادة الحرب بغية مساعدتهم على التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الجمود، إلى أن جاء مؤتمر جيبوتي للمصالحة الوطنية الذي أعطى الإهتمام الأكبر للمجتمع الوطني الصومالي.

- مؤتمر جيبوتي للمصالحة الصومالية
في العام 2000م عقد مؤتمر رئيسي جديد للسلام والمصالحة في "عرتا" بجيبوتي وذلك بمبادرة من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وبدعم من الأمم المتحدة وجهات مانحة أخرى ومنظمات حكومية دولية بينها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية0
وعُقدت اجتماعات المؤتمر بين مايو/أيار، وأغسطس/آب بحضور أكثر من 2000 مندوب من الصومال والشتات الصومالي في العالم، وضم المؤتمر شيوخ العشائر وقادة معظم الفصائل السياسية المسلحة وغير المسلحة، وممثلين عن المجتمع المدني بمن فيهم جماعات حقوق الإنسان والمرأة والأقليات، وكان من أبرز الغائبين المعارضين للمؤتمر حكومتا أرض الصومال وأرض "البانت" وأربعة من أُمراء الحرب الذين يترأسون فصائل مسلحة في مقديشو، وفي يوليو/ تموز وافق المؤتمر على تشكيل مجلس وطني انتقالي، والذي قام في أغسطس/آب بانتخاب عبدالقاسم صلاد حسن (وهو وزير داخلية سابق في الصومال يعيش في المنفى) رئيساً لمدة ثلاث سنوات، وضم المجلس 245 عضواً، 44 من كل من العشائر الرئيسية الأربع، و25 مقعداً للنساء و24 للأقليات، مع ترك 20 مقعداً شاغراً يعين الرئيس الجيبوتي أصحابها فيما بعد، وفي أكتوبر/تشرين الأول قام عبد القاسم صلاد بتعيين رئيس للوزراء مالبث أن شكل حكومة مؤقتة مقرها العاصمة مقديشو(5) وهي أول حكومة مركزية شهدها الصومال منذ انهيار الدولة في العام 1991م رغم أن نفوذها ظل محدوداً، حيث واجهت معارضة شديدة من قبل حكومتي أرض الصومال وأرض "البانت" الانفصاليتين.

ويمكن تلخيص أهم العوامل التي أدت لنجاح المبادرة الجيبوتية فيما يلي:-

1- تقلص دور زعماء الحرب المؤثرين في مجريات الأحداث في الصومال في هذا المؤتمر، حيث ثبت قطعياً لدى المجتمع الدولي عدم قدرتهم على تحقيق المصالحة الوطنية المنشودة فهم يفضلون أن تستمر الأوضاع في الصومال كما هي طالما وهناك مصالح شخصية تتحقق لهم من وراء ذلك. يؤكد ذلك ما جاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حول الوضع في الصومال والذي نشر في 16/8/1999م، وقدم إلى مجلس الأمن لاتخاذ القرارات المناسبة بهذا الشأن، حيث جاء في الفقرة الرابعة من التقرير: " لم يكن زعماء الفصائل الصومالية وبارونات الحرب مستعدين للتخلي عن مصالحهم الشخصية لحساب المصلحة الوطنية، لأن استمرار الأوضاع الحالية في الصومال على منوالها الحالي أربح لهم وأكثر فائدة بالنسبة لهم".

2- اهتمام المبادرة الزائد بمؤسسات المجتمع المدني الصومالي في تحمل مسؤولياته، فقد ركزت كل المؤتمرات السابقة على مشاركة الفصائل المتحاربة ولم تعط أهمية كافية للمجتمع المدني الصومالي.

3- التعاون الكبير من قبل ال

المزيد





صحافة حرة ... ومجتمع حر

حرية الإعلام و التعبير يجب أن تكون حدودها السماء .. والدفاع عنها هو دفاعاً عن حق المجتمع بالمعرفة.

ان التنوع والتعدد في الرؤي   حق الشعوب وارثها المأثور

أما التفرق والتنافر والعدي    سوس الشعوب ومهدد وخطير