الساحل الصومالية.. اعلام حر لقارئ حر

الصحافة مسؤلية اجتماعية ورسالة انسانية        


الصومال… عام من الاحتلال

يناير 6th, 2008 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

الصومال… عام من الاحتلال
عبدا لله الفاتح
 
تصادف هذه الايام  بذكري الأولي  لسقوط العاصمة الصومالية مقديشو والتي استولي فيها القوات الإثيوبية، وبصحبتهم بعض المرتزقة (الحكومة الورقية) الذين قدموا على ظهور دباباتهم.
فمحاكم الإسلامية التي سيطرت البلاد في مطلع 2006 لم تكن تعتمد بشكل أساسي قوتها العسكرية بقدر اعتمادها علي رسالتها الأخلاقية والسياسية، كما أنها لم تكن يوما سببا في الأزمة الصومالية بقدر ما كانت جزء من حلول محلية الصنع ،التي تظهر دائما في مثل هذه المجتمعات التقليدية كمخفف لأضرار الكارثة على المجتمع، وذالك بعد أن حافظ المشهد الصومالي الحزين طويلا على وضعية اللادولة.
غير أن المحاكم الإسلامية استطاعت وفي خلال قترة وجيزة ، خلق سلطة معنوية أخلاقية جعلته مقبولة لدى أكثرية الشعب الصومالي في الداخل والخارج رغم عدم تمتعها بأية بنية عسكرية أو إدارية فعلية، وحققت ما عجز عنة العالم بأسره من قبل .
كما أثبت اتحاد المحاكم الإسلامية أن الصوماليين يستطيعون الاتفاق فيما بينهم وتحقيق الاستقرار والتنمية دون حاجة إلى الدعم الأجنبي إذا خُلي بينهم وبين ذلك ونجاحهم أدهش العالم وأكد لهم إمكانية وجود حلول للمأزق الصومالي.
بيد أن أعداء الصومال كانوا بالمرصاد بأي مشروع إصلاحي كالذي سعت إليه المحاكم الإسلامية والذي كان من المتوقع أن يخرج الصومال من دوامة العنف إلي بر الأمان. فان هؤلاء الأعداء ما يزالون يكيدون للصومال بعد أن اقتنعوا بان الحرب و تدهور الأوضاع الحاصل فيه لم يؤد إلى النتائج التي كانوا يبتغونها بل راو أن الأمور تسير عكس ما خططوا لها في استغلال الأزمة، حيث ظهر التقدم والانتعاش في مجالات عدة يساهم في تطوير حياة المجتمع الصومالي خاصة في مجالي التعليم والاقتصاد ثم الأمن بعد ظهور المحاكم الصومالية،وللمقاومة أي ازدهار مهما كان شكله بررت أمريكا بالتعاون مع أثيوبيا، (راعية المصالح الغربية في منطقة القرن الأفريقي) حملتها الشعواء على الصومال بدعوي محاربة الإرهاب فيه وإيقاف مد الأصول الاسلامى الساعد في الصومال، بغية القضاء على ما تبقى للشعب الصومالي من مآثر أسلامية ومقومات مادية.
فهكذا بدأت الحملة

المزيد


الصومال بين الأمس واليوم … قصة لا تصدق

سبتمبر 23rd, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

 

عبدالله الفاتح - الجزيرة توك - مقديشو
الصومال كانت من الدول الغنية التي تملك داخل أرضها ثروات ضخمة من المواد الخام واخري حيوانية هائلة ، إلا أنها كانت تفتقر ايضا كمثيلاتها من الدول النامية بالإمكانات الصناعية والتكنولوجيا الهائلة التى تعينها على استغلال مواردها بصورة جيدة.
والمعلوم أن استخدام الطرق والوسائل التقليدية لاتحقق الاستفادة الكاملة من ثروات كهذه .
وبالرغم من ذلك إلا أن الصومال حققت منذ إستقلالها الي بداية تسعينات القرن الماضى، تنمية فائقة بكافة مجالات الحياة ,فالمؤسسات بشقيها الحكومى وغير الحكومى أنجزت تقدماً ملحوظاً فى مجالات العلم والتقدم والنهوض العسكرى , فالتعليم بدوره تطور الي ان دخل البيوت والدور قاطبة والأحصائيات قبيل سقوط الحكومة المركزية اثبتت ان نسبة التعليم تفوق عن 65% .

لم تكن التنمية محصورة بالتعليم فحسب، وإنما دخلت البلاد التنمية بمستوياتها العديدة وابعادها المتنوعة وحتى الاقتصاد الصومالي إرتفع إرتفاعاً ملحوظاً مما جعل الأسرة الصومالية تعيش على شبه رفاهية .
بينما يكاد البلد يزدهر ويصل الامر ذروته ويحلم الشعب بتحقيق تطورات افضل الا أن الأيام والاقدار تفاجئه بسقوط حكومته فى عام 1991م عام الازمة والنكبة.
واثر ذلك خيم علي اجواء الصومال غيوم ملبذة ،و بدات الحروب الاهلية المدمرة وفي خلال فترة وجيزة حولت الحرب، التطور والإزدهار والتنمية والنهوض الي تخلف وتقاعس وخر

المزيد


مصير عملاء الاحتلال في العراق

أغسطس 17th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

مصيرعملاء الاحتلال

أحمد منصور

يعيش عملاء الاحتلال في العراق حالة غير مسبوقة من الرعب والفزع والخوف بعدما أصبح رحيل قوات الاحتلال البريطاني وشيكة ، ومن بعدها قوات الاحتلال الأمريكي التي تبحث عن " انسحاب مشرف " ، وقد دفع هذا كثيرا من المحللين الأمريكيين والبريطانيين إلي الكتابة عن ما بعد الانسحاب ، ورغم انشغال الأمريكيين والبريطانيين بأنفسهم وقواتهم التي تزداد نسبة الخسائر فيها يوما بعد يوم ، إلا أن ملف عملاء الاحتلال قد فتح وبشكل كبير في الصحف الأمريكية والبريطانية ، وكتب الكثيرون يتساءلون عن مصير هؤلاء الذين باعوا أنفسهم للمحتل وكان من أبرز الأمريكيين الذين كتبوا عن هذا الكاتب والمحلل الاستراتيجي الأمريكي البارز فرانسيس فوكوياما في مقال نشره في صحيفة لوس أنجلوس تايمز في 7 مايو الماضي تحت عنوان " تساؤلات ما قبل الانسحاب "

وقد عاد بالذاكرة إلي عملاء الاحتلال الأمريكي في فيتنام وقارن بينهم وبين عملاء الاحتلال الأمريكي في العراق حيث قال : " إن منظر حلفائنا من المواطنين الفيئتاميين وهم يتعلقون بالأجزاء البارزة من بدن آخر طائرة هليكوبتر أمريكية تغادر فيتنام من أمام مقر سفارتنا في العاصمة سايجون هو منظر يجب أن نستدعيه إلي ذاكرتنا في هذا الشأن ؟ " وما طرحه فوكوياما طرحته الصحف البريطانية عن عملاء الاحتلال البريطاني في العراق بعدما أصبح رحيل القوات البريطانية من العراق وشيكا حسب رأي كثير من المحللين حيث لم يفلح الرئيس الأمريكي جورج بوش في ثني عزم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون أثناء لقائه به في نهاية يوليو الماضي عن قرار لم يعلن رسميا بعد ببدء سحب القوات البريطانية من العراق ، وهذا ما دفع صحفا مثل " التايمز " البريطانية إلي أن تغطي علي مدي عدة أيام مصير عملاء الاحتلال البريطاني في العراق حيث بدأت الحديث عن 91 مترجما وأسرهم ثم وصل الأمر بعد يومين من تناول الموضوع إلي بيان أن عدد العراقيين الذين عملوا مع قوات الاحتلال البريطاني وحدها منذ احتلال العراق في إبريل من العام 2003 يزيد علي عشرين ألفا ، وأنهم جميعا تحت التهديد . 

ففي عددها الصادر في 7 أغسطس الماضي احتلت قضية عملاء بريطانيا في العراق صفحة الغلاف الأولي وثلاث صفحات داخلية من صحيفة التايمز وكان هذا بداية لسلسلة من المقالات وردود الفعل التي تتالت في الأ

المزيد


هل مشروع الاسلامي السياسي تضعضع ؟؟؟

أغسطس 15th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

عبدالله الفاتح

هل مشروع الاسلامي السياسي تضعضع ؟؟؟

شهد  العالم الاسلامي من أدنى مشرقه الى أقصي مغربه ، ودول العربية وغير العربية ، موجة تدين متعاظمة ، اكثر المشاركين فيها من الشباب، ولايتوقف هذا التدين عند حد الممارسة الشخصية لتعاليم الاسلام ومبادئه وشعاره ،بل تخرج من تلك الممارسة الفردية الى ميدان الدعوة والعمل على الاصلاح العام .

اضافة التصدي لنقد النظم السياسية والاجتماعية القائمة ،انطلاقا من تصور اسلامي لما ينبغي أن تكون عليه تلك  النظم ، وتنظم تلك الجماعات نفسها سياسية وتقدم برامج اصلاحية مستمدة من رؤية اسلامية ،ولعل هذا مايقلق كثير من النظم الحاكمة في العالم  العربي والاسلامي وهو ما يزيد مخاوف  دول دات اهداف استراتيجية للمستقبل الامة (الغربي والاسرائيل) .

وهذا هو مايطلق عله البعض (الاسلام السياسي) ويرون فيه خطرا على الدوله والمجتمع ،وانحراف بالفهم الديني وتجاوزا لحدود المسموحة بها . ولكن يرى الدكتور احمد كمال ابو المجد ،ان هذه الرؤية وهذا الاحساس بالخطر يعيران عن خلط كبير ويدخلان الامور بعضها في بعض ما يعقد فهم المشكلة ويفوت فرص التعامل الصحيح معها .

وذلك ان الحملة على( الاسلام السياسي) في عمومه لا يمكن ان تكون مقبولة من منظور الاسلامي ، كما انها لا  نجد مبرر  منطقيا من الناحيتين القانونية والسياسية . فالاسلام بطبيعته يوجه اهتمامه الى قضية الحكم،  وله في (سياسة المجتمع ) مجموعة من المبادىء والقيم الاساسية .

 أما من الناحيتين القانونية والسياسية ،فأننا لا نجد اساسا مقبولا لحرمان تيار اصلاحي يخوض الحياة السياسية  من ان يتخذ له برنامجا للاصلاح ينبع من رؤية اسلامية ويسعى لتنظيم،  أمور المجتمع على أسس ومبادىء مستمدة من نصوص الاسلام الثابتة .

والحق الذي لا يماري فيه أحد أن (اسلامية ) أي نظام للحكم لا يمكن ان تستخدم من اسمه خلافة كان أو غيره . وانما للاسلام في شأن الحكم وسياسة الرعيه،  مجموعة من الاسس الكبرى والقيم والمبادىء على رأسها مبادىء الشورى .

 فقاعدة الشورى في الاسلام مرنة لم تحدد بشكل يعوق أو يقيد حركة وتطلعات الامة ، فقد ترك الشارع تطبيعها مع متطلبات الزمن وضروراته .

و


المزيد


ماذا وراء التكالب الأمريكي -الأثيوبي على الصومال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أغسطس 2nd, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

عبدالله الفاتح/صحفي وكاتب صومالي

حقيقة يتيمة

تحليل ساسي: 

لقد تعرض الصومال إلى حرب أهلية مدمرة خلال عقد ونيف من الزمان وذلك بلا أدنى شك أمر يسر به أعداء الأمة الصومالية المسلمة الذين كانوا يتربصون منذ أمد بعيد، أن تغرق في هذا البحر من التفكك والتناحر،وبالرغم من تلك الويلات التي ألمت بالصومال فان هؤلاء الأعداء ما يزالون يكيدون لها بعد أن اقتنعوا بان تدهور الأوضاع لم يؤد إلى النتائج التي كانوا يبتغونها بل راو أن الأمور تسير عكس ما خططوا لها في استغلال الأزمة، حيث ظهر التقدم والانتعاش في مجالات عدة يساهم في تطوير حياة المجتمع الصومالي خاصة في مجالي التعليم والاقتصاد.

لمقاومة اى ازدهار مهما كان شكله بررت أمريكا بالتعاون مع أثيوبيا، (راعية المصالح الغربية في منطقة القرن الأفريقي) حملتها الشعواء على الصومال بدعوي محاربة الإرهاب فيه وايقاف مد الأصول الأسلامى الساعد في الصومال،بغية  القضاء على ما تبقى للشعب الصومالي من مآثر أسلامية ومقومات مادية.

حقا كان هناك شعور مت

المزيد


المقاومة الصومالية: تصحيح الخطأ التكتيكى

أغسطس 1st, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

بقلم : طلعت رميح

المتابعة لأنماط الأعمال المقاومة ضد قوات الاحتلال الإثيوبى فى الصومال - فى المرحلة الأخيرة - تكشف أنها باتت تعتمد أساليب تكتيكات المقاومة الجهادية القائمة على زرع الألغام ورمى القنابل اليدوية والهجمات بالهاون والصواريخ والأعمال القتالية من خلال المجموعات القتالية المتحركة التى تهاجم وتختفى ثم تعيد الهجوم دون البقاء فى مواقع أو أماكن ثابتة.

 وهو أمر لم يكن معمولاً به من قبل أو بالدقة هو يختلف جوهريا عن المعارك التى جرت فى مقديشيو منذ نحو شهر ونصف وقامت بالأساس على مواجهة مع قوات الاحتلال الاثيوبى وقوات الحكومة العميلة من مواقع ثابتة وفى منطقة محددة استمرت عدة أيام، وكانت بمثابة معركة عسكرية كاملة الأركان.

كما أن المتابعة للتحركات السياسية للمقاومة الصومالية تكشف أنها باتت تعتمد إستراتيجية تجميع كل القوى الممكن تجميعها حول المقاومة ومواقفها، وذلك بهدف إحداث عزل سياسى للاحتلال والقوى العميلة التى نصبها الاحتلال فى الحكم تحت سيطرته حيث تتعاون المقاومة الجهادية فى نشاطها السياسى مع قوى فى البرلمان وخارجه، إختلفت مع نظام الحكم العميل والاحتلال، وهو تحرك مختلف عن المرحلة الأولى التى جرت فيها حركة المحاكم الإسلامية، وكان ظاهراً فيها أن النظرة والحركة فى المجال السياسى تقوم على الجهد الذاتى للمحاكم ذاتها.

وفى هذه التطورات فى نمط عمليات المقاومة وفى الإدراك للأبعاد الصحيحة للنشاط السياسى المساند، يبدو أن المقاومة الصومالية بدأت تمسك بأسس قيادة معركة طويلة لتحرير وتوحيد وإعادة بناء الصومال ،حيث أهم ملامح توفير الشروط الصحيحة للنصر- وما النصر إلا من عند الله- هو ان يعتمد التخطيط الإسترتيجى على فكرة تجميع القوى حول المقاومة من خلال جهدها ودورها الجهادى ومن خلال توسعة التحالفات السياسية ايضا – دون تفريط بطبيعة الحال- حيث هناك قوى إسلامية لا يجب إهمال دورها حتى لو ظهرت فى ثياب قبلية التمثيل وفق الأسباب المعقدة للظروف الصومالية، وأخرى وطنية يجب الأخذ بيديها خاصة حينما لا تكون معادية للإسلام ولا للمسلمين وغير متعاونة مع الإحتلال والعملاء ،وذلك دون الوقوع فى الخطأ الشهير للحركات الاسلامية "القديمة" خلال مرحلة الستينات، التى كانت وقوداً لمعارك التحرير، وصارت رؤوسها جوائز وعرابين وأوراق فى المساومة والتفاهم بين من سيطروا على الحكم بعد التحرير، والمحتلين السابقين أنفسهم .

وهنا يبدو أن تجارب المقاومة الإسلامية الجارية فى العالم الإسلامى باتت توفر خبرة متجددة للقوى الإسلامية المقاومة، بما يختصر الوقت اللازم للإدراك بمقومات الإنتصار وبما يحقق تصحيحا للأخطاء على نحو أسرع وهو ما يقلل الضحايا نتيجة العمليات أيضا، ويؤسس لنصر ويفشل خطط الأعداء فى إشعال الفتن والاقتتال بين المقاومين وبعضهم البعض.


المحاكم .. ومعركة السيطرة


كما هو معلوم فإن حركة المحاكم الإسلامية كانت قائمة وناشطة منذ فترة طويلة فى الصومال، أو هى كانت تنمو وتطور أوضاعها وتنتقل من الحالة المحلية فى المناطق المختلفة الى الحالة الوطنية خلال مرحلة طويلة من الوقت،.الى أن وصلت الى بداية تحركها لتوحيد مختلف أرجاء الصومال تحت حكومة واحدة بديلا لسيطرة أمراء الحرب كل على منطقة وادارتها كمقاطعة تخضع لقوانينه وأهدافه.

مع بداية حركتها جرت عمليات إندحار سريعة لأمراء الحرب كما بدأت الحكومة الإنتقالية بالتحرك سريعا باتجاه إثيوبيا للحصول على دعمها العسكرى المباشر فى مواجهة المحاكم، والحكومة الإثيوبية سارعت بدورها للإتفاق مع واشنطن على ضرورة القضاء على المحاكم بأسرع ما يمكن، وإنتهى الإتفاق الى تشكيل غطاء إفريقى للغزو الإثيوبى للصومال، حيث أعلن عن تشكيل قوة افريقية كان بمثابة غطاء للعملية الإثيوبية.

وفى المرحلة التى كانت تجرى فيها الإتفاقات والإستعدادات للغزو والاحتلال، جرت وساطات بين الحكومة الإنتقالية وحركة المحاكم التى ما كان يمضى يوم إلا وتتقدم على الأرض وتحرز نجاحات وإنتصارات، حيث كان الناس ينضمون طوعا اليها كرها فى إمراء الحرب وحبا فى الإسلام اذ كانت سمعة التقوى والعدل التى تمتع بها قادة المحاكم حافزاً ودافعاً لتغيير شامل فى موازين القوى فى الصومال.

قررت إثيوبيا ان تستغل الفرصة وأن تحقق هدفها فى منع توحد الصومال تحت قيادة واحدة خوفاً من بعث واحياء جوار إسلامى فى الصومال، يؤثر على أوضاعها الداخلية بحكم احتلالها لإقليم أوجادين الصومالي وقمع اهله المسلمين ، هذا فضلاً عن حقيقة أن أكثر من نصف سكان إثيوبيا من المسلمين،وكذا باعتبار ان توحد الصومال تحت قيادة اسلامية انما يغير كل التوازنات فى القرن الافريقى على حساب الدور والموقع والقدرة الاثيوبية. ولذلك هى كانت صامته او فرحه ما كان الصومال مجزءاً ومقطع الاوصال يقطع بعضه بعضا او يقتل اهله بعضهم البعض. كانت الحكومة الانتقالية هى نفسها وكان أمراء الحرب هم أنفسهم ولم تتحرك إثيوبيا لكن مع بدء تحرك الم

المزيد


سر الاحتلال الأثيوبي للصومال ؟

يوليو 28th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

بقلم/احمد منصور

فارق كبير بين الاحتفال الحزين الذي أقامته القوات الأمريكية في العاصمةالصومالية مقديشو في الرابع والعشرين من مارس عام 1994 حيث أنزلت العلم الأمريكي وأعلنت رحيل آخر جندي من الصومال بعد احتلال فاشل دام حوالي عاما ونصف العام، وبين علامات الزهو والفرح التي بدت على وجه الناطق باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك وهو يعلن في المؤتمر الصحفي اليومي لوزارته يوم الخميس الرابع من يناير عام 2007 بأن قوات أمريكية نشرت قرب الصومال لمنع هرب زعماء قوات المحاكم الإسلامية، وذلك بعدما تمكنت القوات الإثيوبية من الإطاحة بنظام المحاكم بعد ستة أشهر من سيطرتهم على العاصمة مقديشو ومعظم أنحاء الصومال.

وبسقوط نظام المحاكم الإسلامية يكون الرئيس الأمريكي جورج بوش قد حقق انتقاما لأبيه جورج بوش الأب خلال أسبوع واحد مرتين. الأولى بإعدام الرئيس العراقي صدام حسين الذي كان يضع صورة جورج بوش الأب في مدخل فندق الرشيد أهم فنادق بغداد طيلة ثلاثة عشر عاما ليدوسها بالحذاء كل من يدخل أو يخرج من الفندق دون أن يستطيع تجنب ذلك. والثانية أن يعيد السيطرة الأمريكية علي الصومال ولكن بقوات أثيوبية بعدما نجح الصوماليون من إيقاع الهزيمة بالأمريكيين وإجبارهم على اتخاذ قرارالخروج بعد أقل من عام من احتلالهم له. وكان قرار احتلال الصومال هو آخرالقرارات التي اتخذها جورج بوش الأب في نهاية فترة ولايته عام 1992 ممايعني أن فشل هذا الاحتلال يعتبر إخفاقا له ولسياسته.  

ورغم إجبار الأمريكيين علي الخروج من الصومال عام 94 إلا أنهم لم يذهبوا بعيداعنه، أو يتخلوا عن أطماعهم فيه وإنما أسسوا قاعدة لهم إلي جوار القاعدة العسكرية الفرنسية في جيبوتي، كما أن سفنهم تجوب شواطئ الصومال وتترقب ما يحدث فيه بشكل دائم لاسيما بعدما نجحت قوات المحاكم من السيطرة على معظم أرجاء البلاد دون قتال واستطاعت أن تعيد الأمن إلي ربوع الصومال بعدما يزيد عن خمسة عشر عاما على فقدانه. ومع بداية نظام المحاكم القيام بترتيب أوضاع البلاد الداخلية والاستعداد للدخول إلى مدينة بيدوا حيث المقر الأخير للحكومة الصومالية المؤقتة قررت الولايات المتحدة أن تنهي حكم المحاكم الإسلامية حتى لا تفلت منها الأمور وأن ترتب للقوات الأثيوبية الغطاء الدبلوماسي والعسكري والدولي الذي يمكنها من ذلك، في ظ

المزيد


الصومال.. شيوخ القبائل يقودون ثورة الإنترنت!

يوليو 28th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

 

 

مقديشو - علي حلني**

طفل صومالي وضع صورته على الإنترنت

الصومال ليست دولة الحروب الأهلية فقط، ولكنها دولة الإنترنت، ولكن على طريقتها الخاصة. حيث يتم استخدام الإنترنت في إدارة المعارك العسكرية، وتحصيل الضرائب، وتسجيل المواليد والوفيات!!

ويعود دخول الإنترنت في الصومال إلى وقت مبكر من التسعينيات؛ حيث انتشر بسرعة غريبة في المدن والقرى الصومالية، حتى أصبح قطاع الاتصالات الأكبر جذبا لاهتمامات المستثمرين المحليين بعد انتهاء الحروب الأهلية في البلاد وانتشار مستوى من السلام النسبي في معظم المناطق الصومالية.

 وفي بلد يفتقر إلى حكومة مركزية قوية منذ 1991، ومنقسم إلى ما يشبه الكنتونات القبلية؛ فإن القطاع الخاص المحمي من قبل قوة القبيلة انتعش بطريقة جنونية ليشمل جميع قطاعات التجارة والتعليم والأمن وحتى العملة الوطنية!

ونظرا لانتشار المهاجرين الصوماليين الذين يقدرون بـ3 ملايين مهاجر ولاجئ في أوروبا وأمريكا والدول العربية ابتكرت عدة جهات قبلية صومالية طريقة سهلة للربط بين مهاجري القبيلة في الخارج وأهاليهم في الداخل؛ فقد تطور المهاجرون الصوماليون من لاجئين يبحثون عن لقمة العيش بعد أن فروا من جحيم الحرب الأهلية إلى مستقرين في الدول التي هاجروا إليها، ويمثلون جزءا مهما من اقتصاد هذه البلاد؛ حيث تقدر مساهمات العمالة والهجرة الصومالية في الخارج أكثر من 1 مليار دولار سنويا.

وقد ترتب على ذلك أن أصبح الكم الهائل من المهاجرين الصوماليين في الخارج رقما صعبا في الحياة السياسية والاقتصادية في الداخل، وأصبح شيخ القبيلة الصومالي يمارس سلطته خارج منطقة رعاياه، ويحكم ويوجه تجمعات قبلية في أوربا والولايات المتحدة والدول العربية، وكانت شبكة الإنترنت الكفيلة بكل هذه الأشياء. فالأمر لا يتطلب سوى إنشاء موقع قبلي خاص على الإنترنت وإدارة القبيلة في الداخل والخارج بواسطة أزرار الكمبيوتر بدل العصا المبرقشة القديمة.

مواقع لنشر أخبار القبيلة

وتعتبر المؤسسة القبلية في الصومال الرباط الأوثق بين المجتمع الصومالي، وحتى يمكن ضمان نوع من الترابط بين أفراد القبيلة في الخارج والقبيلة في الداخل تم إنشاء مواقع قبلية تعنى بشئون القبيلة ونشر قيمها وأشعارها وتقاليدها، بالإضافة إلى متابعة أخبار مشاهيرها ونجومها في الداخل والخارج، وتقوم هذه المواقع بنشر خرائط جيوغرافية للقبيلة التي تتبعها وامتداداتها الأخرى في المناطق الصومالية، وبيان الأراضي التي تملكها، وسرد الحجج والوثائق في ملكية هذه الأراضي.

معظم هذه المواقع مواقع معتدلة تعنى بشئون القبيلة، وتنشر مقابلات وتقارير عن زعماء القبيلة التقليديين والدينيين والسياسيين، وحتى عن أوليائهم الذين لهم مزارات يحج إليها الأتباع كنوع من الافتخار بالمكانة الدينية لهذه القبيلة التي تعكسها هذه المزارات أو تلك، كما تعمل هذه المواقع على طرح استفتاءات داخل القبيلة تناقش مستقبلها وتأثيرها السياسي والاقتصادي والحربي والديني أيضا.

مواقع للحرب والمواليد والوفيات!

نورسيد صاحب أحد المواقع

في الوقت الذي تكون فيه المواقع القبلية على الإنترنت مواقع سهلة الوصول فإن عددا آخر منها مشفر، وتوزع الأرقام السرية على عدد محدود من أفراد القبيلة، وهذه المواقع عبارة عن غرفة عمليات خاصة لقبيلة معينة لا يطلع عليها سوى أفراد معينين من القبيلة، وتمثل هذه المواقع نقطة اتصال سرية لتبادل الملفات في أوقات الحرب، ووضع خطط الحرب، ثم يتم تدميرها بعد استيفاء الغرض منها. كما وصلت ظاهرة إنشاء المواقع على الإنترنت إلى المستوى القروي أو الريفي؛ فلكي يكون المهاجرون الصوماليون من القبيلة في الخارج على صلة وثيقة بأخبار ذويهم في المدينة أو القرية فإنه تم إنشاء مواقع إخبا

المزيد


المطلوب اليوم إعادة طرح المشروع القومي.. أم المطلوب هو التأسيس لمشروع الإنقاذ الشامل؟

يوليو 28th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

محمد نور الدين الوفائي

لقد انتهت الماركسية ولن تقوم لها قائمة بعد اليوم إلا في أذهان بعض المزمنين، الذين لا ينفع معهم كيّ ولا دواء. وإن إعادة طرح القومية كبديل، هي دعوة لا تمتلك أية مشروعية تاريخية أو عملية. وكذلك فإن الدعوة إلى المزاوجة بين المشروع القومي والمشروع الإسلامي، لا تستقيم ولا تصح، لأنها دعوة للمزاوجة بين واقع فعلي تاريخي نفسي ومعرفي متحقق وبين بنية أيديولوجية مفترضة.

كثيراً ما تطالعنا الصحافة العربية اليوم بمقالات ودراسات تدعو إلى إعادة طرح المشروع القومي العربي والترويج له وإحيائه بحلة جديدة وبرموز جديدة. وقد عادت تطرق أسماعنا مسميات قديمة لحركات قومية جديدة كـ"حركة القوميين العرب"، التي كنا قد اعتقدنا أنها قد انتهت وتلاشت بعد أن تخلى عنها مؤسسوها أنفسهم.

إن لسان حال هذه الدعوات، هو أن المشروع الإسلامي قد سقط نظرياً، بعد تشظيه الكبير إلى فرق وجماعات متباينة ومتناحرة. وإن هيمنة تيارات العنف المطلق والعنف العدمي أحياناً، كما حصل في الجزائر في التسعينيات، وكما يحصل اليوم في العراق، يطرح سؤالاً كبيراً حول ما إذا كان هذا التيار تحررياً أم هو تيار تدميري شامل.

ويضيفون بأن سقوط المشروع القومي، هو سقوط في أتون الحروب الطائفية، التي تجاوزت في الحالة العراقية، كل مقاييس البشاعة، وتجاوزت طاقة الإنسان أحياناً وقدرته على رؤية، وسماع هذه البشاعات التي تحصل هناك.

ولكن رويداً أيها المثقفون العرب، أليست هذه الجمل والعبارات مألوفة لدينا؟ ألم نسمعها من قبل في أزمنة وأمكنة متباينة من تاريخنا الحديث؟

عندما سقطت فلسطين في أيدي العصابات الصهيونية، قام صغار الضباط في بلداننا العربية حديثة الاستقلال، بالترويج لمقولة سقوط القيادات التقليدية الدينية الإقطاعية الرجعية، إلى آخر مسلسل الأوصاف المعهودة، وأنه على القيادات القومية الشابة أن تتسلم زمام المبادرة، وتحقق الوحدة العربية المنشودة، وتدمير إسرائيل وتلقي بها في لجة البحر العميق. ثم ماذا كان؟ هزائم جديدة توجتها الهزيمة الأكبر في عام 1967م.

استيقظنا صباحاً في اليوم التالي للهزيمة على أصوات الكوادر القومية المتحولة نحو الماركسية الليننية، التي طرحت الشعار العربي المفضل: لقد سقط برنامج البرجوازية القومية وهزم، وبان عجزه المطلق، وأن المرحلة تتطلب منا أن نتحول نحو برامج و أيديولوجيات الطبقة العاملة المظفرة وديكتاتورية البروليتاريا، وأن ما عجزت عنة البرجوازية العربية، التي لم تتكون بعد، ستحققه البروليتاريا العربية، التي لم تتبلور بعد!

ثم سقط جدار برلين وسقط الاتحاد السوفيتي، فصمت المثقفون العرب، ولم يجدوا ما يقولونه.

في لحظة الصمت هذه، تحول التيار الإسلامي القديم المغيب سياسياً، والذي نما كما المجهول في غياهب السجون إلى تيار رائد ومسيطر، له تأثير السحر في عقول وقلوب الجماهير، وقد عزز من سحره وبريقه النمو الكبير للجهادية الإسلامية في فلسطين، وما بثته من روح وحمية إسلامية في قلوب وعقول الجماهير. عندها خرج اللبراليون والعلمانوين عن صمتهم، ولم يجدوا ما يقولونه سوى التحذير من شيء عجيب، أطلقوا عليه اسما عجيباً هو "الردة الدينية"، في حين أن مفهوم الردة كان دائماً مرتبطاً بالعودة عن الدين، لا بالعودة إلى الدين؟

إن المنطقة العربية والعالم الإسلامي اليوم، يعيش في لحظة تاريخية عصيبة يصل فيها مستوى الصراع إلى درجة الصراع على الوجود. في هذه اللحظة المصيرية هناك من يدفع بالفكر السياسي العربي لإعادة طرح المسألة بصيغتها المعهودة في الساحة العربية: لقد سقط الخيار الإسلامي وانتهى إلى الطائفية، وإن المستجدات والضرورات، تستدعي أن نعود إلى الفكرة القومية الجامعة والمشروع القومي الجامع.

هذا هو فحوى ما كتبه عزمي بشارة في مقالته المنشورة على صفحات جريدة الحياة في 17/ 5/ 2007م، تحت عنوان "بديل المشروع القومي هو الاحتراب الطائفي". حسناً، ولكن نود أن نقول: ألم يحن الوقت لأن نتخلى عن منطق البحث في تصورات ذهنية ومركبات أيديولوجية قديمة معدلة، وأن ندرك أن صورة الفكر والسياسة والاجتماع والدولة في المنطقة العربية، لن تكون إلا محصلة لمجموع المكونات الجينية الثقافية والسياسية والاجتماعية، التي تكون وعي المجتمع العربي وأفراده، وتتحكم حتى في لا وعيهم الفردي والجمعي، وتشكل نفسياتهم ومنظومات قيمهم مرجعية لفهم سلوكهم ومحدداً لخياراتهم المختلفة، وأن هذه المكونات جميعها إسلامية.

ومع احترامنا الشديد للأخ عزمي بشارة، نقول إن المرحلة لا تحتمل المجاملات، وإن أزمة المرجعية والانتماء التي يعيشها النصارى العرب، يجب أن لا تُحل مرة أ

المزيد


فتن عاصفة!

يوليو 28th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

تحليل

أحداث جسام يعيشها العالم الإسلامي اليوم.. اضطرابات وفتن وحروب داخلية وغزو خارجي تهدد حاضر الأمة ومستقبلها، وصدق الله العظيم إذ يقول: ولا يزالون يقاتلونكم حتى" يردوكم عن دينكم إن استطاعوا (البقرة.

وإن نظرة فاحصة ومتأنية في واقع الأمة تكشف عن مدى هول الفتن التي تعصف بها وهي فتن متنوعة ومتباينة حتى بين أبناء الوطن الواحد بل والطائفة الواحدة، ففي العراق نتابع أحداث الفتنة بين الشيعة والسنة، وبين تنظيم القاعدة والسنة، وبين الأكراد والسنة ، التي يسقط بسببها عشرات، بل مئات الأبرياء يومياً، وتم تشريد الملايين من ديارهم ومدنهم، وتواجه الدولة العراقية خطر التقسيم والتهديد.
كما أن لبنان يعيش منذ سنوات، عاصفة خلافات سياسية حادة بين الفرقاء، غير أن الأحداث الأخيرة التي فجَّرتها منظمة "فتح الإسلام" ثم "جند الشام" تضع البلاد على فوهة بركان.
وفي السودان بعد أن هدأت فتنة الجنوب استعرت كما نتابع فتنة دارفور بين فصائل من أبناء هذا الإقليم من جانب، والحكومة والجيش السوداني من جانب آخر، ويزيد من لهيبها القوى المعارضة للنظام.
وفي الصومال وبعد أن تنفس الشعب الصومالي الصعداء، وظن أنه تخلص من تجار الحروب من المليشيات، سقط هذا البلد في فتنة جديدة بين الحكومة الصومالية وقطاع كبير من الشعب الصومالي، بعد أن فتحت الحكومة الباب على مصراعيه للغزو الإثيوبي الذي يعمل آلة الدمار والقتل والتشريد في أبناء الشعب.
وتعيش الجزائر منذ أكثر من خمسة عشر عاماً فتنة بين النظام الجزائري والجيش الإسلامي للإنقاذ تارة ثم الجماعات المسلحة تارة أخرى، وأخيراً مع تنظيم القاعدة في المغرب العربي.. وهو ما أصاب الشعب الجزائري والدولة الجزائرية بخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والاقتصاد، وأصاب الحياة بالشلل في وقت من الأوقات.
تلك نماذج من الفتن الماحقة التي تعيشها الأمة. ولا شك أن التدخلات الدولية والمصالح الإقليمية تلعب دوراً كبيراً في صناعة هذه الفتن وتغذيتها والنفخ في نيرانها، حتى يتم إنهاك الدولة وإهلاك

المزيد


تحديات صحافي أمام بعض الشخصيات السياسية؟؟؟!!!

يوليو 26th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

أحمد موفق زيدان

ثمة تحديات  إعلامية  حقيقية حين يتوجه الإعلامي لمقابلة بعض الشخصيات السياسية، من أهم هذه التحديات كيف سيخرج هذا الإعلامي بخبر يجذب المشاهد ويشده، ولا يكرر مواقف سابقة أو غامضة، مائعة، في ظل ثورة معلوماتية هائلة، كان هذا هاجسي الحقيقي أمس حين توجهت للقاء رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز، فقد فوجئت بقدرة الرجل على تجاهل الاتفاق، وما يطلق عليها الآن في باكستان " أم الصفقات" بين الرئيس الباكستاني برفيز مشرف ورئيسة الوزراء السابقة بي نظير بوتو، لم يبد موقفا، بل ذهب إلى إنكار وجود هكذا اتفاق، وحين أصررت عليه وألححت في الأسئلة بأن هناك وزيران باكستانيان في حكومته أكدا حصول اللقاء، فاجأني أكثر حين قال لي  والمجالس بالأمانة ……………… تذكرت الآن  العفو فلن أبوح بالسر ، اسمحوا لي ……….

على كل حال هنا أود الإشارة إلى نقطتين أساسيتين ودرسين مهمين من وراء هذه الواقعة، الدرس الأول كيف تعمل أجهزة دولنا المتخلفة، بالطبع لم ينس معالي رئيس الوزراء في إعطائي دروسا في الديمقراطية وعمل المؤسسات الباكستانية وكأننا في سويسرا، وكلنا يعلم ورئيس الوزراء يعلم، وهو

المزيد


مؤتمر المصالحة الصومالية لم يصمد بوجه الغياب وقذائف الهاون

يوليو 17th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

تحليل سياسي

لم يصمد مؤتمر المصالحة والسلام الذي افتتحته الحكومة الصومالية الانتقالية الأحد بالعاصمة مقديشو في وجه تهديدات أطلقها معارضوه الذين قاطعوه وتوعدوا كل من يشارك فيه بالموت، حيث لم يستمر أكثر من 3.5 ثلاث ساعات، علقت بعدها أشغاله.

وكانت وسائل إعلام محلية نقلت عن الرئيس الصومالي عبد الله يوسف، بعد تهديد المحاكم الإسلامية بمهاجمة مقر المؤتمر، قوله الخميس الماضي إن هذا المؤتمر "سيعقد في الموعد المقرر حتى لو فجرت قنبلة نووية في مقديشو".

ولم تنفجر قنبلة نووية، لكن قذائف هاون سقطت على بعد 500 متر من مقر انعقاد المؤتمر وقطعت على الرئيس خطاب الافتتاح، وكانت كافية إضافة إلى غياب عدد من المدعوين، لتعليق أشغال المؤتمر إلى يوم الخميس.

رئيس المؤتمر علي مهدي محمد برر تأجيل أشغاله –التي دعي أيها أزيد من 1000 مندوب عن القبائل وأمراء حرب سابقون وممثلون عن هيئات دولية- بأن "العديد من المشاركين لم يصلوا لأسباب لوجستية" وبأن المنظمين ينتظرون وصولهم في اليومين المقبلين.

تدهور أمني
في مجمع قديم للشرطة شمال العاصمة مقديشو، جدرانه مليئة بثقوب الرصاص وعملت الحكومة الانتقالية على إصلاحه وطلائه وتضميد جراحه، افتتحت أشغال المؤتمر بهدف البحث عن سبل لإحلال السلام وعلاج جراح أخرى تترنح من عمق آلامها الصومال.

مؤتمر المصالحة الذي تصارع الحكومة لعقده منذ مدة حكمت عليه الأقدار بأن يستجمع قواه من تأجيل ليدخل في تأجيل جديد، فقد أرجئت أشغاله من قبل ثلاث مرات بسبب مخاوف أمنية.

وإذا ما أضيفت تهديدات المحاكم إلى ما تتعرض له مقديشو أصلا من هجمات وتفجيرات شبه يومية منذ شهور أسفرت عن مئات القتلى وأدت إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص، فإنه كان واضحا منذ البداية أن مؤتمر المصالحة هذا ينعقد في ظروف تبدو غير صالحة لإحلال السلام.

فالصوماليون، الذين يقول المؤتمرون إن سلمهم هو هدف اجتماعهم، لم يأمنوا على أرواحهم، ونزحوا في الأيام الأخيرة بالآلاف من مقديشو خشية أن ينالهم شيء من الهجمات التي توعد الجناح العسكري للمحاكم بأن يكون المؤتمر هدفا لها.

المزيد


الوجه الآخر للأزمة الصومالية

يوليو 14th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

 

 

 بقلم :عبدالله عبدالمجيد (مقديشو 

ندرك جميعاً الآثار السلبية التي خلَّفتها الحرب الأهلية الصومالية والحرب الأمريكيةالصومالية والهتك المتكرر للحدود من قبل القوات الإثيوبية ودور المليشيات المسلحة وتدخل القوى الأجنبية التي لاتريد الخير للصومال.
ولكن ما نريد أن نتعرض له هنا هو الوجه الآخر المجهول للأزمة الصومالية الذي لايعرفـه إلا القليل من الناس الذين ربما أتيحت لهم زيارة الصومال في الآونة الأخيرة.
فليس كل مايجري في الصومال سلبياً بالدرجة التي يروِّج لها الإعلام الخارجي وليست الصورة قاتمة إلى هذا الحد الذي تصوره الشاشات ووسائل الإعلام الأخرى، فقد تطورت جوانب كثيرة من صور الحياة في الصومال وأصبح حالها الآن أفضل مما كان عليه الوضع قبل انهيار الدولة فعلى سبيل المثال لا الحصر. ازدهرت ـ وبشكل لا نظـير له ـ التجارة على الرغم من الظروف الأمنية السائدة، ازدهرت التجارة بقسميها الخارجي والمحلي ونمت التجارة الخارجية سواء في الصادر منها أو الوارد مع العالم الخارجي المتمثل بالدول المجاورة أو الدول التي لها علاقات تجارية تقليدية مع الصومال كدول الجزيرة العربية ودول شرق آسيا وإيطاليا وغيرها من دول الوحدة الأوروبية.
وأوضح مثال لهذا النماء التجاري ما أعلنته دولة الإمارات في مهرجانها التسويقي الأخير من أن الصومال أصبحت ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات بعد إيران، كما أن الصومال يعتبر من أهم الدول المصدرة للموز وبعض الفواكه الأخرى إلى دول السوق الأوروبية المشتركة عن طريق إيطاليا وكان الموز الصومالي من الصادرات التي فجَّرت المعركة التجارية الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
كما ازدهرت الزراعة بعد سقوط النظام الاشتراكي الذي أمم الأراضي مما جعل المزارعين يعزفون عن الزراعة في حينه، إلا أنهم اتجهوا الآن إلى حقولهم الزراعية بعد زوال الأسباب التي جعلتهم يعزفون عن الزراعة مما جعل المنتجات الزراعية تتضاعف في الآونة الأخيرة على الرغم مما أصاب البلاد من الفيضانات أحياناً والجفاف أحياناً أخرى بل إن المنتجات الزراعية ازدهرت حتى في المناطق الشمالية للبلاد التي لم تشتهر أصلاً بالزراعة مقارنة بالمناطق الجنوبية الواقعة على ضفاف الأنهار، مما يدل على أن الصوماليين أقبلوا على الزراعة وهذا يبشر بخير عميم.
كما تطورت المواصلات الجوية والبحرية والبرية بشكل لافت للنظر، فبينما كانت الخطوط الجوية الصومالية التي كانت تملكها الدولة تملك طائرتين فقط لتسيير رحلات إلى بعض الدول التي فيها كثافة صومالية وكان المسافرون من وإلى الصومال ينتظرون الساعات الطوال في مطارات العالم، كما أن السفر إلى الداخل كان يعتمد على السيارات وغيرها من الوسائل التقليدية، لكن ما حدث بعد الأزمة في هذا المجال يمثل نهضة حقيقية حيث نظمت شركات أهلية صومالية رحلات جوية من الصومال وإليه بصورة شبه يومية، فهناك رحلات يومية لشركات طيران صومالية من دبي والشارقة وجدة وجيبوتي ونيروبي إلى مقديشو وهرجيسا وبربرة وغيرها من المدن الصومالية الكبيرة، كما أن تلك الشركات نظمت رحلات داخلية من العاصمة إلى كل أنحاء الجمهورية، كما أن النقل البحري والبري تطور وشمل الصومال الكبير بأجمعه، أما الاتصالات السلكية واللاسلكية فكان تطورها أثناء الأزمة مذهلاً حتى إن الهواتف المحمولة والفاكسات وغيرها موجودة في

المزيد


حين تغدو الأصولية فزاعة كل عام

يوليو 12th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

 

بقلم/فهمي هويدي

كلما عثرت بغلة امتطاها رجل ملتح في أي بلد كان، هلل نفر من المحللين صائحين: انتكس المشروع الاصولي وفقد قوة الدفع. وليس في هذا الكلام أية مبالغة، لأننا شهدنا في العقدين الاخيرين نماذج لأولئك المحللين الذين ظل شاغلهم الوحيد هو تصيد الشواهد والحيثيات التي تؤكد على فشل وسوء عاقبة المشروع الأصولي، حتى في الساحات التي لا يوجد بها مثل هذا المشروع. لا تسألني عن دوافعهم الى ذلك، فمنهم هواة، يحللون الظواهر تبعا لأهوائهم وأمنياتهم، وليس انطلاقا من معطيات الواقع، ومنهم الكارهون الذين لم يتمنوا ان تقوم لذلك المشروع قائمة يوما ما، واعتبروا دائما أن ظهور ما يسمون بالأصوليين وأشباههم نذير شؤم ومقدمة لكارثة محققة. ومنهم الأبواق الذين يفصلون المواقف استجابة لحسابات ومصالح معينة، لأطراف في خصومة دائمة مع تلك الفئة من الناس.

سواء انطلق هؤلاء المحللون من قراءاتهم وضغائنهم الشخصية، او انهم ركبوا الموجة اثناء سنوات الصدام بين الجماعات الإسلامية وبين بعض الانظمة، أو أنهم انخرطوا في الحملة الأمريكية التي أعقبت أحداث سبتمبر/ أيلول 2001، وتطوعوا او جندوا لصالح ما اطلق عليه الحملة العالمية ضد الإرهاب، فالشاهد ان تلك الاصوات تعددت في الساحة الاعلامية، واصبح لأصحابها حضور لا يكف عن التبشير في كل مناسبة بفشل الأصولية وأفول نجمها، منتقيا حوادث معينة، حقيقية أو وهمية، توظف لتسويغ وتبرير الحكم المعد سلفا، ليس ذلك فحسب، وانما لجأ هؤلاء الى الافتعال والتدليس حين اعتبروا كل من أطلق لحيته او تحدث عن هويته الاسلامية، او ذكر الله في اي باب، جزءا من المشروع الأصولي، وأوهموا الرأي العام بأن الأصولية ليست سوى وحشاً كبيراً هائل الجسم، ومتعدد الأذرع والأطراف، التي تتحرك في مختلف أنحاء العالم، ليس بطريقة عفوية، وانما من خلال عملية منسقة وتنظيم محكم، وهو ما يسرب إلى الإدراك العام وهما موحيا بأن كل المسلمين المتدينين الناشطين في انحاء العالم يجمعهم تنظيم القاعدة الارهابي، وما أدراك ما هو!

أدري أننا بصدد «متاهة» لها أول وليس لها آخر، ذلك انك اذا سألت من يكون الاصولي، فستجد من يقول لك انه كل من قال لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والتزم بتعاليم دينه، وستجد من يعرفه بانه كل من آثر ان يتشدد على نفسه وعلى غيره، وستجد من يقول لك انه من لم يتطرف في فكره فحسب، وانما ذهب الى حد حمل السلاح وإشهاره في وجه من حوله، ساعياً الى احداث التغيير الذي ينشده بالقوة، ولن تعدم أناسا يفضلون الإبقاء على المصطلح غامضا وفضفاضا، ليتسنى اطلاقه على كل احد، و«تلبيسه» التهمة، الى ان يثبت هو براءته من كل ذلك، وهو ما ألمح إليه احد الباحثين الايرلنديين الساخرين في ندوة شهدتها ذات مرة في لندن، حيث قال إن أسهل تعريف للأصولي في الخطاب الغربي هو انه الشخص الذي لا تعجبنا مواقفه او أفكاره، او حتى هيئته!

هذا التفاوت في تعريف الاصولي يتكرر في حالة التساؤل عن حكاية المشروع الأصولي، وهل هو مشروع واحد، ام ان له تجليات متعددة، وهل لابد ان يكون الاصولي جزءا من مشروع، وما هي طبيعة ذلك «المشروع» الذي تلوكه الألسن، وتحول إلى فزاعة يلوح بها لتخويف الناس وإرعابهم.

هذه المقدمة التي طالت، هي من أصداء شعور بالدهشة والاستفزاز حين قرأت على هذه الصفحة في مثل هذا اليوم من الاسبوع الماضي، استعراضا لأبرز أحداث عام 2006 وأهم مؤشرات العام الجديد، وكان محور ذلك التقييم ان السنة التي مرت كانت سنة الهجوم الأصولي المضاد، وان العام الجديد يمثل بداية الضربة للهجمة الأصولية، وهو ما يدل عليه الحاصل في الصومال الذي يوحي بان المد الأصولي فقد قوة الدفع، ونتائج معركة الصومال ـ التي حسمت على النحو الذي يعرفه الجميع ـ ستؤثر على مصير المعركة الفاصلة والحرب الكبرى التي يخوضها العالم ضد الاصولية، الامر الذي سيؤثر على مسار المعارك الدائرة في ساحات عدة، من بغداد وكابول، الى غزة وبيروت وطهران، وصولا الى القاهرة.. هكذا قيل على الاقل.

هذا التقييم المدهش لم ير في أحداث عام 2006 ولا عام 2007 إلا مسألة «الأصولية» وخطرها «الداهم»، وسرب لنا في السياق الادعاء بأن الحرب ضد الأصولية هي الكبرى التي يخوضها العالم، وليس الولايات المتحدة ومن لف لفها، الى هذا الحد وصل التبسيط والتغليط، الذي يزدري بعقل القارئ ويفترض فيه الغباء وفقدان الذاكرة.

أسقط التقييم عامدا فكرة انهيار المشروع الامريكي التي أثبتتها أحداث عام 2006، والتي دفعت بعضا من كبار الباحثين الامريكيين الى الإقرار بانتهاء الحقبة الامريكية في الشرق الاوسط، ولم يشر بكلمة الى انهيار قوة الردع الاسرائيلية التي كشف عنها العدوان على لبنان في الصيف الماضي، وهو ما أقر به المحللون الاسرائيليون والغربيون وكان له صداه في دوائر صنع القرار الامريكية ذاتها. كما لم يشر بكلمة الى فضيحة حصار الشعب الفلسطيني والتواطؤ الدولي على تجويعه، عقابا له على انه انتخب حكومة حماس في لحظة ديمقراط

المزيد


تعقيباً على عبدالله دحلان…إضعاف الاقتصاد السعودي ليس بهذه السهولة

يوليو 12th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

  تناولت صحيفة "الوطن" على صدر صفحات الرأي في عدد يوم الأحد الماضي  مقالا بعنوان "من يحاول إضعاف اقتصاد بلادنا؟"، للكاتب عبدالله صادق دحلان، والمعرف في ذيل المقال بأنه كاتب "اقتصادي" سعودي.
لقد تفضل الكاتب بتوجيه رسالة إلى أصحاب القرار الاقتصادي في السعودية مضمونها "أن هناك خططا طويلة المدى من دول عظمى وصغرى تستهدف في بعدها المعلن إضعاف الاقتصاد السعودي أو بالأحرى إضعاف قوة صادرات البترول السعودي وهي خطط وإن كان ظاهرها توسيع دائرة الاستثمار لأصحابها إلا أنها تتضمن أهدافا غير معلنة" - حسب قول الكاتب-.
ثم ذهب في موقع آخر من مقاله إلى القول إن ميناء جيبوتي الدولي وما قد يتوقع من إنشاء دبي لميناء آخر في جيبوتي (على وشك الانتهاء منه خلال هذا العام) سيكون منافسا يستهدف من وراء تشييده النشاط الاقتصادي لميناء جدة الإسلامي بصورة تآمرية معدة من خلال شراكة جمهورية جيبوتي الاقتصادية الهامة مع دبي وما يطمح إليه من ترتيبات هامة لتوسيع مجال الاستثمارات في جيبوتي وتحديدا مع دولة قطر في مجال الغاز.
فإنني أود هنا أن أستثمر هذه الفرصة لأوضح للكاتب الذي كان يفترض بمقاله النظرة التحليلية الواقعية للأمور وفق مبادئ السوق الذي يحكمه المبدأ الاقتصادي المعروف "العرض والطلب"، أي إن هناك معطيات اقتصادية وتنافسية ونفعية براجماتية تحكم العلاقات الاقتصادية دون غيرها، وهذا ما فهمناه وتعلمناه وقرأناه نظريا أو عمليا في حياتنا الممارسة على عكس النظرة التآمرية الخيالية التي روج لها الكاتب في المقال لذا فإنني أقول له: "ما هكذا تورد الإبل يا أستاذ عبدالله"، فجمهورية جيبوتي كانت وما زالت تؤكد وعلى رؤوس الأشهاد دائما وأبدا أنها قد وقفت على قدميها بفضل الدعم اللامحدود الذي قدمته لها المملكة العربية السعودية الشقيقة منذ فجر استقلالها ومنذ أيامه الأولى حتى هذه اللحظة، سواء مادياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو ثقافياً أو تعليمياً وغيره كثير، وإن جيبوتي تدين للمملكة العربية السعودية بكثير من الخير والفضل الذي لا يمكن أن يجحده أي من مسؤوليها أو أبنائها.
ولكن أن يكتب أو حتى يفكر كاتب المقال بهذه الصورة، وهو "اقتصادي" كما عرَّف في ذيل المقال، فهذا هو الأمر الشديد العجب، أَوَ ليس من حق الحكومة الجيبوتية أن تتخذ خطوات اقتصادية تهدف من ورائها إلى رفع مستوى معيشة شعبها ومواطنيها؟ إن جمهورية جيبوتي تعيش اليوم بفضل رئيسها الحالي السيد إسماعيل عمر جيلة، فكرا اقتصاديا جديدا وثابا منفتحا على متغيرات العصر والواقع فلجأت إلى فتح أبوابها وعقلها ويسرت الأمور لمن يريد أن يستثمر على ترابها الوطني وفق ما قدمت وأبدعت من قوانين وأنظمة مشجعة للاستثمار ففهم أهل دبي الأذكياء ببعد نظرهم الاقتصادي الثاقب لهذا الأمر الذي يقل نظيره في العالم العربي، فوضع سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يده بيد الرئيس إسماعيل عمر جيلة، رئيس جمهورية جيبوتي، وتسلم إدارة الميناء الدولي والمطار والمنطقة الحرة وشرعت جيبوتي ودبي بشراكة عربية فريدة من نوعها إلى ولوج مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية التي تهدف فيما تهدف إلى تنمية الاستثمارات البينية فيحقق من خلالها رجل الشارع الجيبوتي الفقير نموا اقتصاديا مرحليا يغنيه بإذن الله تعالى عن حاجة السؤال.
فهل في هذا الأمر تآمر على أحد؟ أيمكن لميناء جيبوتي الذي بازدهاره ستتحسن معيشة 700.000نسمة، مؤامرة على دولة بحجم الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية؟ أَوَ ليس من حق المواطن الجيبوتي أن يبني بلده وفق ما أوتي من إمكانيات بسيطة ومحدودة متمثلة فقط في أمرين هما:
1- الموقع الاستراتيجي الهام المميز عند المدخل الجنوبي لحوض البحر الأحمر (باب المندب).
2- الإنسان الطموح، المثابر، المتفائل بمستقبله المعتز بوطنيته.
وللعلم فميناء جيبوتي ليس هو الوحيد الذي تديره هيئة موانئ دبي بل غيره كثير في أنحاء متفرقة من العالم.
أما أمر قطر فما العيب فيه إذا ما أقدمت هذه الدولة العربية الشقيقة الواعدة على تطوير استثماراتها الخارجية بالشراكة مع جيبوتي في مشروع حيوي آخر يسهم في التنمية في بلد عربي يصنف في قائمة البلاد العربية الفقيرة.
أما حول تصريح الرئيس إسماعيل عمر لقناة الجزيرة، فقد جانب الكاتب الصواب ولم يذكر الحقيقة كاملة، حيث قال الرئيس بصريح العبارة إننا نفتح أبواب جيبوتي وندعو الأشقاء الخليجيين كافة للاستثمار في جمهورية جيبوتي دون استثناء وهي دعوة موجهة للجميع وليس لأحد دون الآخر، كما حاول أن يوحي الكاتب في مقاله.
أقول من منطلق انتمائي المسؤول لبلدي جمهورية جيبوتي أو حتى انتمائي الإنساني كمواطن جيبوتي عربي مسلم، علينا يا أستاذ عبدالله أن نكون أكثر كياسة في تسويق أفكارنا وبالذات الاقتصادية منها المرتبطة بالعولمة واقتصاديات السوق الذي ما عادت تحكمه انطباعاتي أو مزاجي الخاص ولا انطباعاتك أو مزاجك الخاص، أو حتى انطباعات ومزاج السياسيين فالأمر اليوم أصبح محكوما بالمعطى الاقتصادي وما يحقق لممارسيه من منافع.
إذا فلماذا لا نكون أكثر ذكاء ونعمل معا لنسوق لأمر آخر وهو إيجاد الفرص المواتية للتكامل الاقتصادي لنكون جميعنا العرب في وضع أفضل، فنستفيد من التنوع الجغرافي والمناطقي والمناخي في وطننا العربي الكبير.
لماذا لا نتحرر من عقلية المؤامرة وإسقاط الأمور على أسباب ومسببات أخرى؟، لماذا لا ننخرط في حركة التاريخ المتغير ونكون فاعلين ومؤثرين فيه؟ فنكسب كما يكسب غيرنا بدلا من النقد للنقد وبصورة شمولية راديكالية بائدة لا تسمن ولا ت

المزيد


المصالحة الصومالية والمناخ المفقود

يوليو 5th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

 

بقلم : ادم الشيخ حسن "الازهرى"

                        كاتب صومالي           

   

  منذ ان اطاحت الحكومة الانتقالية  ماكان يطلق بالمحاكم الشرعية ، وبسطت سيطرتها على جنوب الصومال، لزم الشعب يترقب منها ان تحدث متغيرات جذرية فى الواقع الصومالى، من حسم للصراعات العشائرية، وتثبيت للامن والاستقرار ، وترميم البيت الصومالى من الداخل واعادة مؤسسات الدولة الا ان الحكومة لا تزال تتصارع مع امواج من التحديات المتلاطمة.

ففى الصعيد الامنى إستخدمت الحكومة كافة سلطاتها الدستورية والعسكرية لارهاق خصمها "المقاتلين الاسلاميين" وحسمهم عسكريا بحجة انهم ارهابيون وبالتالى يجب اجتثثاث جذورهم .

وبلاشك كانت المواجهات الاخيرة التى حدثت فى مقديشوا بين قوات الحكومة المدعومة اثيوبيا وبين المقاومة شرسة وحاسمة ، فالمقاومة كانت تعتبر هذه المواجهات بانها النقطة الفاصلة، والمحطة المهمة لاثبات جدارتها وانها فعلا تستطيع ان تقف امام هذا المد العسكرى، ولو باساليب متواضعة وتفنيات محدودة ،كما كانت الحكومة ترى بان هذه المواجهات، بمثابة نقطة تحول حقيقية من الفوضوية الى النظام ،ولهذا لم تتساهل الحكومة مع اى طرف له يد فى ذلك الصراع .

فزعماء الحرب الذين تم ازاحتهم من قبل مجلس اتحاد المحاكم الشرعية حاولو ان يعودوا الى اماكن نفوذهم ، وان يستعيدوصلاحياتهم الغير المشروعة، وذلك ببواعث مختلفة من تحقيق المأرب الذاتية ومحا فظة مكانة العشيرة …الخ من ماياتى فى هذا المضمار ، والتجار بدورهم لم يتفهمو مع النظام الجديد (الحكومة الانتقالية ) ولم يكن موقفهم متسقا مع حركة ومشروع القادة الجدد،كما ان بعض مجالس الشيوخ واعيان العشائر استنكروا وبشدة لسياسات الحكومة ولاسيما سياسة العصا الغليظة التى كان يتبناها الهرم الاعلى للدولة .

ومهما اختلفت التحليلات، حول تلك الاحداث، وتباينت التفسيرات، وتعددت الاراء والرؤى،  فان المعركة قد انتهت فعلا لصالح الحكومة، والفريق اليمينى المتشدد فيها .

وبطبيعة الحال لسنا بصدد الحديث عن انجازات الحكومة اوتمجيد مواقف مسؤوليها ، بيد ان هناك حزم من النقاط التى تستوجب القاء الضوء عليها

النفطة الاولى :- استطاعت الحكومة اقصاء زعم

المزيد


الحكومة الانتقالية تستقوي بأميركا وأثيوبيا

يوليو 4th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

إن الصومال الدولة العربية الإسلامية الإفريقية، تمثل نموذجاً لكل الأمراض الاجتماعية والسياسية التي تعاني منها الدول العربية والإفريقية. اضطر البلد للانتظار 16 عاماً حتى صارت لديه عام 2004 الحكومة الانتقالية التي أنشئت في نيروبي المدعومة من قبل أثيوبيا وأميركا اللتين تحرصان على نجاحها

لأهمية ذلك، حسب المزاعم الأميركية والأثيوبية في تحقيق الاستقرار الإقليمي في القرن الإفريقي ومحاربة الإرهاب. لقد غامرت القوات الأميركية في مطلع عام 2007

بوضع أقدامها في الأراضي الصومالية، لأول مرة منذ عام 1992، لملاحقة بقايا المحاكم الإسلامية الذين كانوا يسيطرون على البلاد ستة أشهر من مطلع عام 2006 فقط. واحتمال تماسك الصومال، أو تفككه وسقوطه بالتالي في حمام دم، لا يتوقف على القوات الأثيوبية فقط التي غزت الصومال بتكليف من أميركا، ولا على قوات حفظ السلام التي اقترحتها دول الإيغاد (GIAD) المحيطة بالصومال، وإنما أيضاً على العشائر الصومالية.

ذلك أن الصراع القبلي (العشيري) هو «سرطان الصومال»، كما يقول علي مهدي محمد (وهو زعيم عشيرة نافذ كان ذات يوم ضمن المرشحين الذين خاضوا السباق الانتخابي لمنصب الرئيس في هذا البلد). فالصراعات القبلية هي التي أسقطت حكومة الرئيس سياد بري في الصومال عام 1991، كما أن الفصائل العشائرية هي التي أذلت القوات الأميركية عام 1993، لكنها أخرت مهمة إنقاذ الصومال وكانت أميركا، في ذلك الوقت تزعم أنها جاءت لهذه المهمة، عن طريق الاحتلال. وأدت الحروب العشائرية إثر ذلك إلى مصرع الآلاف وإلى تدمير العاصمة مقديشو وتحويلها إلى خرائب، والحكومة المؤقتة التي سيطرت قواتها على العاصمة بمساعدة الأثيوبيين منذ مطلع العام 2007، تستخدم الأسلوب القبلي مباشرة، بطريقة حسابية تقوم على تحديد نسبة كل عشيرة وفقاً لآخر إحصاء للسكن أجري عام 1975، حتى يتم تحديد الحقائب الحكومية المخصصة لها. وتخطط هذه الحكومة الانتقالية للحكم بهذه الطريقة حتى موعد الانتخابات المقبلة عام 2009، لكن البرلمان الانتقالي القبلي الذي يساند الحكومة الانتقالية مازال نصفه في نيروبي، عاصمة كينيا، والنصف الآخر يتجمع في أريتيريا بعد عزل رئيسه الذي انضم إلى قادة المقاومة الموزعين بين اليمن وأريتيريا وكينيا والداخل الصومالي، وتلك الطريقة في الحكم ليست جديدة على الصومال لكن تاريخها غير مشجع. فهناك 14 محاولة وحكومة جرت منذ عام 1991 لتشكيل نظام جديد بحكومة على أساس عشائري، لكنها آلت جميعاً إلى الفشل، علاوة على أنها تركت ميراثاً من الشك والعنف والتناحر بين العشائر. وتنقسم عشائر الصومال الرئيسة إلى عدد لا يحصى من القبائل والأفخاذ الفرعية التي تنقسم بدورها إلى فروع، ثم إلى عائلات، بل إن كلمة عشيرة تعني شبكة من العلاقات المتداخلة مثل عشيرة «الهوية» وفروعها من القبائل مثل «العير».
كان لدى الإسلاميين الذين سيطروا على السلطة منذ حزيران 2006 حل لمشكلة العشائرية، حيث حاولوا استيعاب عشائر الصومال جميعاً تحت مظلة الإسلام والجامعة العربية وفي الحقيقة فإن مقاربة المحاكم للمشكل القبلي قد تم لها النجاح بعد أن اقترب منها الأعيان والتجار ورؤساء العشائر، حيث نعمت العاصمة مقديشو بمستوى من الأمن تحت حكم «المحاكم الشرعية» لم يسبق للسكان أن نعموا به منذ فترة طويلة. واستمر الوضع كذلك حتى ارتكب الإسلاميون خطأ قاتلاً بمحاولتهم السيطرة على مدينة «بيداوا» مقر الحكومة الانتقالية على بعد 250 كم من مقديشو. وقد أحدثت تلك المحاولة رداً غاضباً من الجارة المتربصة إثيوبيا التي تمتلك أحد أقوى الجيوش في إفريقيا وتنظر إلى الإسلاميين على أنهم تهديد لأمنها. وخلال أسبوع واحد من نهاية كانون الأول 2006 فقط كانت القوات الإثيوبية، بمرافقة ودعم من الأميركيين قد تمكنت من سحق فصائل المحاكم الإسلامية والمقاومة التي ظهرت في مقديشو عقب الغزو الأثيوبي، تقوم على أساس عشائري، عاد من خلالها أمراء الحرب من جديد إلى أحياء العاصمة، حيث تتركز الهجمات ضد القوات الصومالية التابعة للحكومة الانتقالية المدعومة بقوات إثيوبية في المناطق التي كانت تمثل معاقل لـ«المحاكم الشرعية»، كما أن العشائر التي كانت مرتبطة بتلك المحاكم سيطرت على مناطق في العاصمة لا تستطيع قوات الحكومة المرور فيها حتى الآن، بل إن أفرادها يضطرون إلى خلع ملابسهم العسكرية والتخفي في ملابس مدنية كي يستطيعوا دخول هذه الأحياء.
وينصح المسؤولون الأميركيون، بحسب ما ورد في الأخبار الصحفية، الحكومة الصومالية بالتصالح مع العشائر، كما يبدون انزعاجهم من النزعة التحكمية، المسنودة بغطرسة القوات الإثيوبية، التي ظهرت أعراضها على الحكومة المؤقتة بعد أن دخلت مقديشو، وقامت بفرض الأحكام العرفية فيها، كما أغلقت محطات الإذاعة المعارضة. وحذر السيناتور راسل دي فنجولد، رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الإفريقية بمجلس الشيوخ الأميركي من أن الحكومة الصومالية ستخسر إذا ما سارت على هذا النهج وأنها ستضيّع فرصاً مهمة لفرض نفسها كحكومة موثوق بها وشفافة وممثلة للشعب بأكمله، لكن الحكومة المؤقتة تدافع عن الإجراءات التي اتخذتها بالقول: إن الغرض منها هو فرض الأمن الذي يبدأ بنزع السلاح، لكن هذا الأمر تحول إلى مهزلة حيث لم يقم سوى بعض الميليشيات وأمراء الحرب بتسليم بعض البنادق القديمة والصدئة. ومن التحديات التي تواجهها الحكومة المؤقتة الحنين لدى بعض التيارات في مقديشو إلى عهد «المحاكم الإسلامية»، رغم القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة الانتقالية. وإن عهد المحاكم شهد أمناً بينما الحكومة المؤقتة دخلت إلى مقديشو تحت حماية الدبابات الإثيوبية. وتواجه القوات الإثيوبية في الوقت الراهن وضعاً حرجاً.. فهي ربما كانت مستعدة لسحق «المحاكم»، لكنها ليست على استعداد للقيام بمهام قوات الشرطة وحرب العصابات في الشوارع الضيقة.
وتهدد هذه القوات حالياً بالرحيل كلياً في بحر أسابيع، وهي تحاول الضغط على الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لإرسال قوة لحفظ السلام لملء الفراغ بينما لم يصل إلى الصومال حتى الآن إلا طلائع عسكرية أوغندية ومن دون قيامهم بمواجهة قوات حفظ السلام، كما فعلوا عندما حاربوا القوات الأميركية قبل أربعة عشر عاما.الأمن غير متوافر في الصومال ويلقى المدنيون صعوبات كارثية جمة ويتعرضون للقتل لعدم مقدرتهم على أن يبتعدوا عن مواقع الاشتباك

المزيد


3 رسائل من المقاومة الصومالية

يوليو 1st, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

 

عوني صادق

شهدت نهاية الأسبوع الماضي قفزة نوعية في عمليات المقاومة الوطنية الصومالية في مواجهة الاحتلال الإثيوبي، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات اعتبرها المراقبون الأكثر عنفا بين التي شهدتها العاصمة الصومالية مقديشو في الخمس عشرة سنة الأخيرة، وكانت حصة الجنود الإثيوبيين من القتلى في يومين أكثر من اثني عشر جنديا سحل المواطنون الصوماليون بعضهم في الشوارع، كما أسقطت المقاومة الوطنية مروحية معادية كانت ضمن طائرات قصفت المدنيين وسوقا، وراح ضحيتها عدد من المدنيين، وقد جاءت تلك الاشتباكات تتويجا لتطور تدريجي لقدرات المقاومة الوطنية الصومالية تمثل في ارتفاع عدد المواجهات التي شهدها شهر آذار/مارس الماضي، حيث تعرضت مواقع قوات الاحتلال الإثيوبي ومقار قيادته العسكرية وكذلك مقار الحكومة المؤقتة لعدد من الهجمات، كما تعرض مطار وميناء مقديشو لعدد آخر منها، الأمر الذي افقد العاصمة الصومالية الحد الأدنى من الأمن ودفع عشرات الألوف من سكانها لمغادرتها إلى أماكن أكثر أمنا.

 

وتزامن هذا التصعيد في الهجمات من جانب المقاومة الوطنية الصومالية مع جملة أحداث، بعضها تم وبعضها يفترض أن يتم خلال الأيام القليلة المقبلة، ولهذا بالضبط يأتي هذا التصعيد حاملا أكثر من رسالة من المقاومة إلى كل من يهمه الأمر.

الحدث الأول، تمثل في انتقال مقر الحكومة المؤقتة، المدعومة من قوات الاحتلال الإثيوبي والولايات المتحدة الأميركية، من بيداوة إلى العاصمة مقديشو في محاولة فاشلة للإيحاء بأن الأوضاع بعامة وأوضاع الحكومة بخاصة تتجه إلى الاستقرار إن لم تكن قد استقرت فعلا، وقد أدى تصعيد المقاومة لهجماتها نفيا عمليا وبالفعل لا بالقول لمثل ذلك الادعاء، فكانت رسالة المقاومة الأولى بأن لا يصدق أحد الاحتلال وعملاءه فيما يزعمون، خصوصا أن قصر الرئاسة ومقر الحكومة قد تعرضا للقصف والهجمات، إضافة إلى مطار وميناء مقديشو، مما اضطر الوزراء إلى الإقامة في الفنادق بل ومغادرة بعضهم المدينة كلها.

 

أما الحدث الثاني الذي تزامن معه ارتفاع وتيرة عمليات المقاومة الصومالية، فكان وصول الدفعة الأولى من قوات حفظ السلام الإفريقية التي أريد بها الإيحاء بأن انسحاب قوات الاحتلال الإثيوبي قد بات قريبا، علماً بأن وز

المزيد


أمريكا إلى الصومال مجددا.. ما الفرق؟

يونيو 30th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

طلعت رميح 

الاعلان مؤخرا عن ان الولايات المتحدة ستتقدم فى مجلس الامن بقرار لنشر «قوة سلام» فى الصومال، وما سبقها من «اتهامات اريترية للولايات المتحدة» بالتدخل فى الشأن الصومالى وما تبعها من مؤشرات متعددة على «تدهور» العلاقات بين الولايات المتحدة واريتريا، كلها مؤشرات على تحرك امريكى متصاعد فى منطقة القرن الافريقى فى اطار تحركاتها فى منطقة وسط افريقيا من المحيط الى المحيط، والى ان الولايات المتحدة باتت تتحرك بشكل خاص نحو الصومال فى المرحلة الحالية، كما تشير الى ذلك اتهامات قيادة الصومال الحالية- اى المحاكم الاسلامية- للولايات المتحدة بالتدخل فى شأن البلاد الداخلى وانها المحرض لدول من المحيط الجغرافى للصومال والداعم لها فى حرب وشيكة ضد الصومال وقيادتها.

التحرك الامريكي الحالى، يبدو انه يتبع منهج الاقتراب غير المباشر من الازمة والدوامة الصومالية، على خلاف التدخل الامريكى السابق فى هذا البلد المنكوب، واستفادة من تجربته المريرة حين جرى المشهد المفجع لقوات المارينز هناك. لكن ذلك لا يعنى ان الولايات المتحدة بامكانها الاستمرار فى هذا النمط من الادارة للأزمة فى الصومال من بعد، اذ ربما تجد نفسها مندفعة مرة اخرى الى حالة شبيهة لما جرى خلال تدخلها الاول، اذ ان التدخل فى الشأن الداخلى فى الصومال قد ينجم عنه توسع للازمة فى الاقليم الجغرافى المحيط او قد تنجم عنه حرب اقليمية شاملة تشمل اريتريا واثيوبيا وكينيا والصومال على الاقل، بما يجعل الولايات المتحدة مهددة بفقد وجودها وحلفائها فى المنطقة اجمالا، فلا تجد مفرا من التدخل العسكرى مجددا.

واللافت فى التحرك الامريكى نحو الصومال الآن، هو انه يأتي فى مرحلة بدا فيها ان الصومال قد دخل الى مرحلة جديدة من التماسك تحت ولاية المحاكم الاسلامية التى حققت تقدما مباغتا على صعيد قوتها وسيطرتها، وبعد ان جرت حالات كثيفة من الانضمام الطوعى للمناطق الصومالية الى ولاية المحاكم.كما هو يأتي لقطع الطريق على الحلول الداخلية المتقدمة لإنهاء آخر حالات الصراع الباقية فى الصومال، اى بين سلطة المحاكم الاسلامية والشكل الهش وغير الفعال الذى سبق تشكيله للحكم فى الصومال (حكومة بيدوا) والذى لم يتمكن الا من التواجد فى واحدة من صغريات المدن الصومالية دون قدرة على مواجهة اى من امراء الحرب السابقين،ومن ثم فهو لا يأتي تحت مظلة من شعارات انسانية او لوقف نزيف بشرى لسكان مدنيين يعانون من اضطهاد دينى او عرقى، بل هو يأتي فى لحظة او مرحلة باتت تتجه فيه الصومال نحو توحدها وقوتها، ولتعويق تحول تاريخى فى الصومال.فالولايات المتحدة لم تتدخل فى الصومال سواء عن طريق قوات من الامم المتحدة او عن طريق دول الاقليم فى المرحلة التى كان فيها الصومال مقسما بين امراء الحرب الذين اصبحوا فى حالة اقرب الى نظام بارونات المخدرات فى امريكا اللاتينية. وكذلك هى لم تقم باية تحركات على صعيد الامداد الغذائى للسكان الذين عانوا لسنوات طوال من الجفاف بسبب عدم هطول الامطار ومن الفيضانات المدمرة فى احوال اخرى، بما يجعل تحركها الراهن بلا غطاء وبلا اى تبرير مقنع او حتى خادع لاى من اهل الصومال، بما سيجعلهم سينظرون اليه باعتباره معطلا لتغيير اوضاعهم نحو الاحسن وهو ما سيسمح بحالة تعبئة جماهيرية واسعة ضد الولايات المتحدة، تستفيد منه المحاكم الاسلامية اكثر من حلفاء واشنطن فى اديس اباب وبيدوا.

الصومال والتفكيك
الصومال نموذج مهم فى التحليل السياسى لدور الولايات المتحدة فى العالم الاسلامى ولخطتها فى احتلال الدول، كما هو من ناحية اخرى نموذج مهم لقدرة المجتمعات الاسلامية على اعادة توحيد نفسها مرة اخرى رغم الحروب الاهلية وعمليات التقسيم المخططة والمبرمجة وباعتبار ان الحالة الصومالية كانت الاسوأ فيما مرت به المجتمعات الاسلامية.

واذا كان التدخل الامريكى فى الشأن الصومالى الآن، يأتي تحت اتهامات من المحاكم الاسلامية ومن اريتريا، فان هذا التدخل الآن يأتي ايضا على خلفية رؤية لاستمرار تفكيك الدولة والمجتمع الصومالى ليس فقط لان الولايات المتحدة لم تتحرك باتجاه الصومال بينما كان يعانى اخطر حالات التفكك والانهيار فى دوامة صراعات امراء الحرب الذين شكل كل منهم دولة مستقلة تماما عن الاخريات التى سيطر عليها خصومه من امراء الحرب، او لان الولايات المتحدة لم تتحرك بالعداء الا بعد ان تحققت وحدة قطاع كبير من الارض الصومالية تحت حكم المحاكم الاسلامية، وانما بالاساس ايضا لان هذا التحرك يأتي لبعث الحياة فى حالة الانقسام الباقية فى الصومال والتى تكاد ان تنتهى، اذ التحرك الامريكى يأتي دافعا للهيكل المتهالك من الحكم فى بيدوا، كما هو يأتي على خلفية تحرك اثيوبى للتدخل ضد المحاكم الاسلامية- ولتقديم غطاء سياسى لها- فيما يعيد الى الاذهان مجددا تجربة الولايات المتحدة فى دعم تحالف الشمال فى افغانستان الذى لم يكن له من وظيفة سوى ابقاء افغانستان منقسمة ومقسمة.

والسؤال الذى يطرح نفسه هو هل تحاول الولايات المتحدة تثبيت فكرة استمرار الانقسام فى الصومال فى تلك المرحلة كحالة من حالات استنزاف للمحاكم الاسلامية كما كان الحال لسنوات مع حكومة طالبان وليستمر الحال بها استنزاف الى مرحلة تكون فيها الولايات المتحدة جاهزة الى حالة جديدة من الغزو كما جرى الامر بعد احداث سبتمبر 2001، ام ان الولايات المتحدة تعلمت من درس افغانستان ايضا، ألا تتدخل بشكل مباشر بعملية غزو وانها ستستخدم حالة الانقسام هذه للقيام بنمط آخر من العمليات يقوم بالاساس وفق سيناريو تقوم به دول الجوار- خاصة اثيوبيا- بدعم واسناد امريكى شامل؟.

واذا كان الاغلب حتى الآن هو ان الولايات لن تتمكن فى المدى المنظور من القيام بأى تدخل مباشر ضد المحاكم الاسلامية والصومال، فى ضوء مؤشرات الاوضاع فى المنطقة وفى ضوء ان الولايات المتحدة فى حالة انهاك دولى بسبب انغماسها فى حربى افغانستان والعراق، اضافة الى انها تواجه تحديات شديدة التأثير على قدراتها فى السيطرة على مناطق اساسية فى العالم كما هو الحال فى صراعها مع كوريا الشمالية ومع ايران، فان الاغلب ايضا ان الولايات المتحدة اذا ما تحركت باتجاه اشعال حرب الان ضد المحاكم الاسلامية بدعم اثيوبيا او بدعم حكومة بيدوا، فانها بذلك تكون قد ادخلت المنطقة فى حالة حربية قد تشمل كل الدول فى المنطقة بما سيأتى بنتائج فى غير مصلحة الولايات المتحدة، بحكم العديد من العوامل، اذ هى فى ذلك ستكون قد ارتكبت خطأ استراتيجيا اسوأ مما جرى فى العراق.

إعادة ترتيب المنطقة
منطقة حزام وسط افريقيا من المحيط الى المحيط هى المنطقة الانشط على صعيد الحروب والتوترات خلال السنوات الاخيرة- مقارنة بحالة تسكين الصراعات فى شمال افريقيا وفى جنوبها- اذ الخيط الممتد من اريتريا والصومال واثيوبيا وجيبوتى احدى حلقات التوتر والحروب، هو فى نفس خط حالة الاشتباك الجارية بين مكونات الدول والقبائل فى السودان والنيجر وتشاد واوغندا وافريقيا الوسطى، وكذلك هو نفس الخط المتد الى التوترات والصراعات الجارية فى نيجريا والنيجروهكذا حتى الوصول الى المحيط الاطلسى.

وما يجرى فعليا هو حالة تتداخل فيها العديد من الاستراتيجيات والمصالح بين ما هو مصالح للدول الموجودة ومصالح الولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا واسرائيل، اضافة الى حالة التوتر بين المكونات السكانية فى تلك المنطقة سواء على خلفيات قبلية او عرقية او غيرها،كما نحن امام حالة دفاع من الدول الموجودة عن بقائها واستمرارها ولا نقول فقط دفاعا عن مصالح النخب الحاكمة فيها.

وفى ذلك فالحادث هو ان هذه المنطقة هى حالة تزخر بالمناطق المتفجرة نتيجة تضارب المصالح والاستراتيجيات، اذ هناك الاستراتيجية الفرنسية التى

المزيد


المشكلة الصومالية وتداعياتها الراهنة،أحداث وآراء

يونيو 28th, 2007 كتبها عبدالله الفاتح نشر في , مقالات سياسية

 

 

عبدالرحمن سهل*مقديشو

رؤية من الداخل:

تعتبر المشكلة الصومالية من أعقد وأصعب المشكلات السياسية في القرن الأفريقي؛ حيث حولت المتابعين لها عن بعد حيارى ومدهوشين حيال ما يجري في الساحة الصومالية المضطربة أحياناًً، والهادئة أحياناً أخرى منذ سقوط نظام (محمد سياد بري) عام 1991م. وعادة هناك من يعشق أن تقوم الدنيا ولا تقعد، ويفضل الإثارة والمشاكل بدل السكون والطمأنينة، وخاصة في هذا العصر الذي يشهد أضخم تطور تكنولوجي؛ لهذا وذاك فلا غرو أن نجد بعض المتابعين يميلون ودون تردد إلى مشاهدة المسلسل السياسي الصومالي المثير للجدل والغموض هو عنصر القوة وسيد الموقف في المسلسل؛ والسبب في ذلك أن ليست له بداية ولا نهاية، رغم اكتمال عنصر الإثارة والحبكة فيه.

إن اندلاع الحرب الأهلية في هذا القطر من العالم لم يأت مصادفة وبدون مقدمات، بل كان هناك سيناريو خفي أحكمت خطوطه ومفاصله من قِبَل أعدائه المعروفين للصومال، وفي الوقت الذي سقطت فيه حكومة مقديشو عام 1991م فإن الرئيس الإثيوبي آنذاك (منغستو هيلا ماريام) قد قدم كلمته التاريخية أمام البرلمان، وكان ملخصها أنه حقق للأمة الإثيوبية ما لم يحققه رئيس إثيوبي من قَبْل وهو إسقاط الحكومة الصومالية لتتحول الساحة الصومالية بعد ذلك إلى بحر من الدماء، وتغير لون مياه نهري جوبا وشيبلى إلى لون دم، والحكاية ليست بعيدة عمّا حدث في منطقة البلقان، ولكن الفرق هنا يتجلى في طبيعة الصراع وأهدافه ووسائله.

ما يحدث هنا في الصومال وما وقع في منطقة البلقان دمار وخراب وفقدان هوية وحالة من اليأس والإحباط باستخدام الترسانة السوفييتية المدمرة والتي لم تفرق بين صغير ولا كبير، ورغم كل ذلك فلم تتضح معالم خطة (حلف النيتو) الموجهة لمنطقة البلقان، وعندما أتحدث عن سيناريو خفي، ومؤامرة خبيثة تستهدف تمزيق وحدة الصومال قد يتبادر إلى ذهن بعض القراء بأنني لا زلت أعيش في مرحلة الحرب الباردة والتي كثر فيها الحديث عن نظرية المؤامرة، وإلقاء اللوم على الجهات الخارجية، وغض الطرف عن المشاكل الداخلية التي تنخر في الجسم الصومالي للقضاء عليه في اللحظة المناسبة.

وأعتقد أن العوامل الداخلية المتشابكة قد أدت الدور الحاسم في إسقاط نظام (محمد سياد بري)؛ حيث اختلطت الأوراق السياسية والعسكرية والأمنية في الصومال ما بعد 1977م، ورغم كل ذلك فليس من الإنصاف في شيء أن نحمّل المسؤولية كاملة على طاقم الحكومة المركزية الصومالية السابقة والعوامل الداخلية الأخرى أيضاً، ونغفل العوامل الخارجية التي وفرت الوسائل الممكنة للمعارضة الصومالية ما قبل 1991م لإسقاط النظام القائم آنذاك.

وهناك عامل آخر أشد خطورة من العوامل الأخرى والتي لم يتحدث عنها كثير ممن تناول الأزمة الصومالية وهو عدم الالتزام الواضح بالنظام الإسلامي.

إن ما يجري الآن في الساحة الصومالية وفي أماكن كثيرة أخرى من العالم الإسلامي من تناقضات سياسية، ومن حروب أهلية وتمرد وانتشار الأوبئة والمجاعة والجفاف والتصحر الذي يضرب أجزاءً كبيرة من العالم الإسلامي إنما يرجع ذلك في المقام الأول إلى عدم الالتزام بالدين الإسلامي الحنيف، وصوره المثالية التي يجب على الأمة المسلمة في كل مكان وزمان أن تطبقها وتنزلها في حياتها اليومية، وتجعلها المصدر الأساس الذي تلجأ إليه في جميع الأوقات لتكون خير أمة أخرجت للناس؛ تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؛ وذلك تحقيقاً لقوله ـ تعالى ـ: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، وقوله ـ تعالى ـ: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96].

ولكن الأمور تغيرت عندما سيطرت مجموعة قليلة من العسكريين بزعامة (اللواء محمد سياد بري) على مقاليد الحكم عام 1969م؛ حيث باشرت بنفسها في تهيئة المناخ والظروف لإحلال الأيديولوجية الماركسية محل القيم والنظم الإسلامية النبيلة، وبالذات عام 1974م؛ ومن هذا الوقت بدأ العَدّ التنازلي والانهيار الداخلي بصورة تدريجية، وفي الوقت الذي رفض الشارع الصومالي تلك الأفكار الرجعية والتي تتصادم مع تقاليده وقيمه لجأ النظام العسكري البائد إلى استخدام قوته العسكرية المفرطة غير المسوغة لتنفيذ الأيديولوجية الشيوعية في القرن الأفريقي؛ باعتبار أن قيادة مقديشو وقتذاك رأت بنفسها أنها الأقدر على تنفيذ الأيديولوجية، وسياسة الاتحاد السوفييتي السابق في أفريقيا؛ ولذلك أنزلت تلك البرامج العفنة في ربوع الصومال، وكأنها وحْي أنزل من السماء؛ وفي سبيل تحقيق ذلك أعدمت قوات الأمن الصومالي عام 1971م (12) من العلماء الصوماليين البارزين رمياً بالرصاص أمام الجماهير، وكان يوماً مشهوداً {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْـحَمِيد} [البروج: 8]؛ فكانت العاقبة ذهاب النظام بكامله وأيديولوجيته الفاسدة، ويعتبر ذلك درساً بليغاً وقاسياً لكل السياسيين الصوماليين في الوقت الراهن.

ونطرح الآن السؤال التالي: مَنْ الذي يملك مفتاح حل الأزمة الصومالية العويصة؟! وللإجابة عن هذا السؤال المحير في حد ذاته نقول أولاً: إن المشكلة الصومالية ليست كما يتصوره بعض المحللين السياسيين الذين يرون أن القضية لا تعدو كونها مجرد صراع قبلي فقط للسيطرة على الكلأ والمرعى والأراضي الصالحة للزراعة ومنابت الشجر ومراكز القرار السياسي في البلد مثل العاصمة لتحقيق أغراض قبلية في المقام الأول، كما لا يوجد صراع سياسي بين الفرقاء الصوماليين بمفهومه الأيديولوجي، وقد أشرنا في افتتاحية هذا المقال أن هناك من يلقي اللوم فقط على التدخلات الخارجية الرامية إلى تأجيج الحرب الأهلية في البلد لتحقيق أغراض استراتيجية معينة.

ولكن كلا الفريقين قد جانبهم الصواب؛ لأن القضية الصومالية أكبر من كل ذلك، فليست مجرد صراع قبلي أولاً، بل هناك عوامل متداخلة ومتشابكة أدت في مجملها إلى ما نحن فيه الآن من الفوضى العارمة، ومنها ـ على سبيل المثال ـ الاستعمار الأوروبي الذي قسم الأمة الصومالية إلى أجزاء وفتات في بداية القرن الماضي المنصرم، أضف إلى ذلك السياسية الخاطئة التي انطلقت من عقلية الحزب الواحد الذي حكم البلد ردحاً من الزمن (1969 - 1991م).

تلك السياسات المخفقة أدت في مجملها إلى انهيار الاقتصاد الوطني في البلد، وتعميق النعرات القبلية، وخاصة ما بعد 1977م، ولم يختصر الأمر إلى هذا الحد، بل لجأت الحكومة السابقة إلى استخدام أساليب هدامة غير حضارية، وخاصة في المجال الأمني؛ حيث قامت بتصفية حسابات طالت جميع شرائح المجتمع الصومالي من سياسيين وعسكريين ومدنيين، بالإضافة إلى المرتكزات الأساسية التي انطلقت منها السياسة الخارجية الصومالية تجاه تعاملها مع التوازنات الدولية في العالم إبّان حكومة (محمد سياد برّى) السابق؛ حيث لم تكن واقعية في ما أعتقد، كما أنها لم تكن ترعى المصالح العليا للوطن، ومما يبرهن ذلك كونها هرولت في بداية مشوارها إلى (موسكو) ـ موطن ومركز إشعاع وتصدير سرطان الاشتراكية إلى العـالم الثالث ـ لتأخذ أفكار الثورة الاشتراكية البلشيفية كما هي، ودون أن تلجأ إلى غربلتها وإنتاجها من جديد، وخاصة الجانب الثقافي والأيديولوجي منها، وفي الوقت الذي خدرت القيادة الصومالية شعبها بهذه الأفكار الاشترايكة البالية المستوردة من الاتحاد السوفييتي السابق تلقت القيادة الصومالية نفسها المتحمسة لهذا المشروع ضربة قاضية من حليفتها الاستراتيجية موسكو؛ حيث اتخذت الأخيرة قراراً يقضي بإيقاف امداد الصومال بقطع الغيار والذخائر إبّان (حرب أوجادين) عام 1977م التي اندلعت بين الصومال وأثيوبيا الاشتراكيتين، وفي الوقت نفسه قدم الاتحاد السوفييتي إمدادات عسكرية هائلة إلى (أديس أبابا) تمثلت بالدبابات والمدفعية الثقيلة، وقد أثار ذلك حفيظة القيادة الصومالية آنذاك، واتخذت أثناء ذلك وبصورة مفاجئة قراراً سياسياً حاسماً يقضي بطرد خبراء الاتحاد السوفييتي البالغ عددهم (7000)، وبعد أن طوت مقديشو صفحة العلاقات الاستراتيجية مع الاتحاد السوفييتي السابق اتجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بوساطة سعودية، وكانت المملكة العربية السعودية قلقة من الوجود العسكري السوفييتي آنذاك في الصومال قبل أن يحصل الطلاق البائن بين مقديشو وموسكو، وفي الفترة من 12 إلى 14 يوليو 1977م قام الرئيس الصومالي (محمد سياد بري) السابق بزيارة مفاجئة إلى جدة لإجراء مناقشات مع القادة السعوديين، وبعد أقل من أسبوعين عرضت إدارة كارتر ـ في 26 يونيو 1977م ـ الحلول محل الاتحاد السوفييتي كمصدر للأسلحة المطلوبة للصومال، وتخيلت القيادة الصومالية أن واشنطون ستصبح البديل الأمثل القادر على ملء الفراغ الكبير الذي خلفه الاتحاد السوفييتي، بيد أن تلك الوعود قد تحولت إلى سراب؛ حيث سلكت إدارة البيت الأبيض نفس الطريق الذي سلكته موسكو، ولم تقدم شيئاً للحكومة الصومالية، وكان رد فعل ذلك مرارة صومالية شديدة عبّر عنها الرئيس الصومالي (سياد بري) السابق أثناء زيارة ثانية له إلى جدة لترتيب الحصول على مساعدة سعودية، وفي 4 سبتمبر 1977م اتهم الرئيس الصومالي السابق (محمد سياد بري) الولايات المتحدة بالنفاق لسحب تعهدها بالمساعدة.

وهنا يكمن خطر الشعارات الجوفاء التي يرفعها قادة الانقلابيين في العالم الإسلامي، وذلك بعد سيطرتهم على مقاليد الحكم؛ حيث يطلقون التصريحات تلو التصريحات عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية مفادها أنهم ثوريون ومخلصون لوطنهم، وليس لهم من الوطنية إلا الزيّ في المناسبات المحلية، والعبارة، بترديدهم شعارات لا معنى لها كالببغاء، نعم! إذا كانت الثورة والانتفاضة تأتي من الشعب مثل: الثورة الفرنسية، والانتفاضات الشعبية في العالم الإسلامي ضد الاستعمار الأوروبي في بدايات القرن العشرين المنصرم، ولكن في واقع الأمر الانقلابات العسكرية ما هي إلا وسيلة راديكالية ماكرة يلجأ إلى استخدامها من يلهث وراء تحيقيق المصالح الشخصية فقط، وما يحدث الآن في العالم الإسلامي خير شاهد على ذلك؛ حيث نرى التراجع الكبير الذي أصاب القيادات السياسية التي رفعت في بداية عهدها الشعارات الثورية والاستقلالية، ولكن اليوم انضمت إلى صفوف الدول الانبطاحية.

إن المشكلة الصومالية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ولا يعرف حتى الآن من الذي يملك العصا السحرية لاحتواء هذه الأزمة، ويعيد المياه الجارفة إلى مجارها الطبيعي، ولكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، مع ما تحمل في طياتها من الموجات المتلاطمة والتي قد تزحزح الجدار العازل المعنوي بين القبائل الصومالية ذات الأهداف والمصير المشترك، والمدهش ـ أيضاً ـ الذي لا يتصوره بعضهم أن المجتمع الصومالي ـ ورغم تلك المحنة التي ألَمَّت به ـ لا يزال يواصل حياته اليومية العادية على هذه البقعة الجغرافية من العالم، وفي ظل غياب المؤسسات الدستورية، ومع كل ذلك فإن الاقتصاد الصومالي ـ من القطاع الخاص ـ قد قطع شوطاً كبيراً، وخاصة في مجال الاتصالات والتجارة، ويعتقد من لا يتابع مجريات الأحداث في الصومال عن قرب أن الشعب الصومالي يعيش تحت رحمة المدافع وقعقعة السلاح، ولا يدري أن أغلب المناطق في البلد ما عدا العاصمة (مقديشو) والمناطق القريبة لها تنعم بالأمن والاستقرار، كما تشهد الساحة الصومالية نهضة تنموية تتمثل بفتح الجامعات والمعاهد العليا والمدارس، بالإضافة إلى شركات الطيران والاتصالات وجميع ما يحتاجه الإنسان المدني في العصر الحديث، ولكن رغم كل ذلك فإن ما ينقص الساحة الصومالية في الوقت الراهن، والذي ذاع صيته هو غياب السيادة الصومالية وهو ما نركز عليه في مقالنا هذا؛ حيث سنلقي الضوء على المشاكل السياسية فقط، ودور المجتمع الدولي في إيجاد حل ناجع لهذه المشكلة العويصة.

وإذا ألفتنا النظر إلى القضايا الأخرى المشابهة للقضية الصومالية في قارة أفريقيا السمراء وغيرها نجد أنها وجدت الحل المناسب؛ حيث تم احتواؤها سواء عن طريق دول القارة، أو عن طريق المجتمع الدولي.

وما حدث في البحيرات العظمى في وسط أفريقيا والحرب الأهلىه المريرة التي اندلعت في سيراليون في الفترة ما بين عام 1991م إلى عام 2001م، والتصادم المسلح الذي انفجر في ليبيريا للسيطرة على مقاليد الحكم، بالإضافة إلى الصراع العسكري المرير الذي وقع بين إرتيريا وإثيوبيا عام 1998م؛ كل هذه القضايا الساخنة وغيرها قد تمت معالجتها واحتواؤها، ولكن لماذا المشكلة الصومالية لم تجد حتى الآن حلاً منطقياً؟ ولماذا نسمع كل يوم إعلان مبادرة ترمي إلى إنهاء الصراع السياسي في الصومال؟ وهل يعني ذلك أن المجتمع الدولي تخلى عن الصومال؟ وما هو دور الدول العربية والإسلامية والأفريقية في وقف الصراع السياسي في الصومال؟.

ولمعرفة المزيد من الإيضاح حول هذه الأسئلة المطروحة حول الساحة الصومالية نحاول أن نلقي الضوء على جميع القضايا المتشابكة والمتداخلة بالتحليل والنقد للوصول إلى نتائج قد تقودنا في نهاية المطاف إلى معرفة المواقف المتباينة الصادرة من الجهات المعنية بالملف الصومالي الساخن.

أولاً: دور الدول العربية والإسلامية حيال القضية

المزيد


التالي



صحافة حرة ... ومجتمع حر

حرية الإعلام و التعبير يجب أن تكون حدودها السماء .. والدفاع عنها هو دفاعاً عن حق المجتمع بالمعرفة.

ان التنوع والتعدد في الرؤي   حق الشعوب وارثها المأثور

أما التفرق والتنافر والعدي    سوس الشعوب ومهدد وخطير